عبد الملك الجويني
306
نهاية المطلب في دراية المذهب
فصل قال : " فإن مات سيدها وهي تحت زوج أو في عدة . . . إلى آخره " ( 1 ) . 9945 - مسائل هذا الفصل تستدعي تقديمَ أصلين مقصودين في أنفسهما أحدهما - أن المولى إذا زوج أم ولده ، حيث يجوز التزويج ، ثم أعتقها وهي مزوّجة ، أو مات عنها ، فالمنصوص عليه أنه لا يجب الاستبراء عليها ، وذلك لأن العتق صادفها مشغولةً بحق الزوج ، والذي يحقق ذلك أن حق افتراش المولى زال بالزوجية ، وصارت مفترشة للزوج بالنكاح ، فطريان العتق لا أثر له ، والنكاح منعقد ، ولئن كان الاستبراء على وجهٍ شرطاً بعد العتق في ابتداء نكاح ، فهو محمول على التعبد ، فأما فرض تأثير العتق في دوام النكاح ، ولا شغل من غير الزوج ، فبعيدٌ عن مدارك الفقه . وذكر بعض أصحابنا قولاً آخر أُراه مخرجاً ، ذكره الشيخ وغيرُه من أحبار المذهب : أنه لا بد من الاستبراء - كما سنصفه ونفصله - . 9946 - فإن قلنا : لا يجب الاستبراء ، فإن جرى العتق في دوام النكاح ، فلا استبراء ، ولو كان الزوج طلقها أو مات عنها ، وكانت في العدة ، فجرى العتق ، فلا استبراء أيضاً . والعبارة التي استعملها الأصحاب في توجيه نفي الاستبراء : " أن العين صادف اشتغالها بزوجيةٍ أو حق زوجية ، ولم يتضمن انحلالُها عن افتراش المالك ، فلا يجب الاستبراء مترتباً على زوال ملكه " . فعلى هذا لو صادفها العتق وهي في اللحظة الأخيرة من عدة الزوج ، فلا استبراء أصلاً . وإن قلنا : يجب الاستبراء ، نظر : فإن جرى العتق وهي في العدة ، كان الاستبراء بالإضافة إلى العدة بمثابة عدة من شخص يطرأ سببها على عدة الزوج ، فالوجه تقدم عدة الزوج ، فلتستكملْها ، ثم تبتدىء الاستبراء ، بعد نجاز العدة ، كما تفعل ذلك إذا وُطئت بشبهة في أثناء عدة الزوج ، ولم تعلق عن الواطىء .
--> ( 1 ) ر . المختصر : 5 / 44 .