عبد الملك الجويني
307
نهاية المطلب في دراية المذهب
وإن جرى العتق في أثناء النكاح ، فهو بمثابة ما لو جرى وطءُ شبهة في أثناء النكاح ، ولو فرض ذلك ، لتعين استقبال العدة على أثر الوطء ، إذ ليس للنكاح منتهى [ نرتقب ] ( 1 ) الانتهاءَ إليه ، وزوالَ النكاح به ، فلا بد من استعقاب سبب العدّة العدةَ . كذلك إذا جرى العتق في أثناء النكاح ، فالوجه استقبال الاستبراء على الاتصال بالعتق . والمذهبُ الصحيح الذي عليه التعويل أن العتق في النكاح والعدّة لا يوجب الاستبراء . ولو وطئت المستولدة بشبهة ، وخاضت في العدة ، فأعتقها مولاها ، فالأصح إجراء ذلك مجرى النكاح ، والعدة عن النكاح ، حتى نقول : العتق لا يوجب الاستبراء على المذهب الصحيح ، وفيه القول المخرج . ومن أصحابنا من قال : يوجبُ الاستبراءَ ولا يمنع من وجوبه عدةُ الشبهة ؛ فإنها ليست فراشاً ولا تابعاً لفراش ، وهذا غير سديد . فهذا أحد الأصلين الموعودين . الفصل الثاني في بيان ما إذا طلق زوجُ المستولدة المستولدةَ مع بقاء الملك 9947 - فإذا طلقها بعد الدخول ، واعتدت عن الزوج ، ثم عتَقَت بعد العدة ، فهل يجوز تزويجها من غير استبراءٍ جديد ، أم لا يجوز تزويجها حتى تستبرأ ؟ [ في ] ( 2 ) المسألة قولان منصوصان : أحدهما - أنه لا حاجة إلى الاستبراء ، وفيما تقدم من العدة عن الزوج مقنع في إفادة براءة الرحم ، ثم لم يوجد من المولى بعدها افتراش وشغل رحم ، فليقع الاكتفاء بما تقدم . والقول الثاني - أنه لا بد من الاستبراء بعد العَتاقة ؛ فإن الاستبراء بتبدل الحال إما من الرق إلى الحريّة ، وإما من الحرية إلى الرق ، وإما من ملكٍ إلى ملك ، فلا حكم
--> ( 1 ) في الأصل : مرتب . ( 2 ) زيادة من المحقق .