عبد الملك الجويني
305
نهاية المطلب في دراية المذهب
لا جرم ، نقول : إذا استبرأ البائع الجاريةَ ثم باعها ، لم يستبحها المشتري باستبراء البائع وجهاً واحداً ، إذا أراد الاستباحة بملك اليمين ، فلا أثر إذاً للاستبراء في الملك في الاستباحة بالملك ، وإنما التردد في استباحة النكاح بالاستبراء الجاري من البائع . 9944 - ومن تمام البيان في ذلك أن السيد إذا أعتق المستولدةَ حيث يجب الاستبراء ويحرم التزويج من الغير ، فهل يحل له أن يتزوجها في زمان الاستبراء ؟ فعلى وجهين . توجيههما : من قال : يحل ، قال : لأن الاستبراء عنه ، فأشبه عدة الزوج وعدة الوطء بالشبهة ، وللزوج أن ينكح المعتدة عنه إذا لم تحرم عليه بالثلاث ، وكذلك ينكح الواطىء بالشبهة المعتدةَ عنه . ومن قال : لا يجوز ، قال : تجددت عليها حالةٌ ، فلا يُقدم على استباحتها ما لم يمض استبراءٌ ، ونفس الإقدام على النكاح استباحة ، فصار هذا كالاستباحة بملك اليمين . ولو باع رجل جارية ولم يرفع يده عنها ، واستقال البائعُ فيها ، فأقيل ؛ فإنه لا يستبيح الوطء ما لم يستبرىء . وحقيقة هذا الخلاف ترجع إلى أن استباحة النكاح في مسائل الاستبراء هل يُنْحَى بها نحو استباحة الوطء بملك اليمين ، وفيه الخلاف الذي قدمناه . [ فإن ] ( 1 ) أحببت أَخْذَ ذلك على قرب ، قلت : إذا استبرأها ، ثم أعتقها ، فهل يحل تزويجها ؟ فيه اختلاف سبق ذكره : فإن أوجبنا الاستبراء وإن كنا نجوز التزويج قبله بناء على الاستبراء الواقع ، فلا محمل لهذا الاستبراء إلا التعبدُ ، فعلى هذا إذا أراد السيد بعد إعتاق أم الولد والقِنّة أن ينكحها ، لم يكن له ذلك ، حتى يمضي الاستبراء تعبداً . وإن قلنا في الصورة الأولى : لا يجب الاستبراء ، ويجوز التزويج من الغير ، فإذا منعنا التزويج من الغير ، فلا يبعد ألاّ يمنع السيد من التزوج وقد انكشف الغطاء بالانتهاء إلى هذا المنتهى ، والله أعلم .
--> ( 1 ) في الأصل : بأن .