عبد الملك الجويني

290

نهاية المطلب في دراية المذهب

وهذا على نهاية الميل عن القياس والقواعد . وكان شيخنا والصيدلاني يحكيان هذا القولَ على نسقٍ آخر ، وما [ ذَكَرا فيه ] ( 1 ) أمثل ، قالا : إذا عاد الزوج الأول ، فنقول : له الخيار ، فإن اختار ردَّ الزوجةَ إليه ، رددناها إليه ، وقلنا : قد بان لنا أن النكاح في حقك لم يرتفع قط ، والنكاح الثاني لم ينعقد أصلاً . وإن اخترتَ تركها على ما هي عليه ، فنتبين أن النكاح في حق الثاني قد صح . ثم لا يثبت للزوج الأول العائد الخيارُ إلا مرةً واحدة ، فإن استردها لم يغرَم للزوج الثاني شيئاً ، وإن اختار تَرْكَها فعلى الزوج الثاني أن يغرَم للزوج الأول مهرَ مثل زوجته ؛ فإنه قد فوّت على الزوج الأول النكاح فيها ، فأشبه ذلك التزام المرضعةِ مهرَ المثل . 9927 - وحاصل هذا القول يرجع إلى أن أصل القول القديم مبني على دفع الضرار ، ثم ليس الأمر مقطوعاً به ؛ فإن النفقة دارّةٌ ، وحقوق النكاح قائمةٌ ، ولا ضرار : [ إلا من جهة ] ( 2 ) الانقطاع عن الاستمتاع ، فلم ينفذ ارتفاع النكاح ظاهراً وباطناً ، فإذا عاد الزوج فيعظم الأمر لو قلنا : ليس له استردادُ زوجته ، [ ولو ألزمناه ] ( 3 ) الاستردادَ وقد نكحت زوجته وولدت ، لعظم وقع هذا ، فجرى التفريع مردَّداً ناشئاً من وقف العقود . ولكن نجَّزنا الإحلالَ للزوج الثاني ، وهذا غريب على قانون الوقف ، ولكنا تبينا تنجيز الإحلال على غلبة الظن في الموت ، ثم انعطفنا آخراً على أصل الوقف . هذا مأخذ التفريع . ثم قلنا : إن أقر الأولُ الزوجةَ تحت الثاني ، فقد بأن أن الثاني أفسدَ نكاح الأول وقَطَعه ، فغرِم المهرَ ، فأما إذا اختار استردادَ الزوجةِ ، فتغريم الثاني الأولَ المهرَ

--> ( 1 ) في الأصل : " وما ذكر في " والمثبت من المحقق . ( 2 ) في الأصل : لا من جهة . . . ( 3 ) في الأصل : وألزمناه .