عبد الملك الجويني
291
نهاية المطلب في دراية المذهب
بعيدٌ ، ولم يُفسد الأولُ على الثاني شيئاً ، ولكنه خيّب ظنَّه والظن يخطئ ويصيب . فافترق ما حكاه القاضي ، وما حكيناه في المهر ؛ فإن القاضي حكى التغريم من الجانبين ، ونحن أثبتناه من أحدهما ، وهو أقرب ، ووجه ما حكاه القاضي مذهب عمر إن صح هذا التفصيل منه . 9928 - وذكر بعض المصنفين مسلكاً آخر بدعاً نأتي به على وجهه ، فقال : إذا رجع الزوج الأول ، [ فلا ] ( 1 ) خلاف أن نكاحه مفسوخ ، ولا سبيل إلى استرداد الزوجة بحكم النكاح الأول ، أما النكاح الثاني ، ففيه وجهان : أحدهما - أن الخيار فيه إلى الزوج الأول ، فإن فسخ نكاح الثاني انفسخ ، وإن أَمَرَّه ولم يفسخه ، بقي ولم يرتفع ، ثم قال : إذا فسخه يغرَم الأولُ للثاني عند فسخه مهرَ مثل الزوجة . هذا أحد الوجهين - فيما زعم - . والوجه الثاني - أنه كما ( 2 ) ظهر الأول ، انفسخ نكاح الثاني بنفس ظهوره ، وقد انفسخ نكاح الأول ، كما قدمناه . وهذا الذي ذكره هذا الرجل يخالف ما ذكره جميعُ الأصحاب ، وما أراه إلا غلطاً محضاً ؛ فإنه قطع بانفساخ نكاح الأول ، ثم قال في [ وجهه ] ( 3 ) الأول : إذا عاد ، [ له ] ( 4 ) حق فسخ النكاح ، وهو لا يستفيد بفسخ نكاحه شيئاً إلا أن يجدد النكاح عليها إن رضيت ، ولا نظير لهذا النوع من الفسخ . فهذا نقل هذه الطريقة . 9929 - وأما العراقيون ، فإنهم ذكروا مسلكاً آخر ، وأتَوْا مما يقرب بعضَ القرب ، فقالوا : إذا تربصت أربع سنين ، ثم اعتدت عدة الوفاة : أربعة أشهر وعشراً ، وسلَّطْناها على النكاح ، وأظهرنا القضاءَ بالفراق ، ففي المسألة ثلاثة أوجه : أحدها -
--> ( 1 ) في الأصل : " ولا " . ( 2 ) كما : أي عندما . ( 3 ) في الأصل : في وجه . ( 4 ) زيادة من المحقق .