عبد الملك الجويني
289
نهاية المطلب في دراية المذهب
[ فيها ] ( 1 ) من اجتهاد وبحثٍ ، وكذلك القول في الإعسار ؛ فإنه إنما يُتوصّل ( 2 ) إليه إذا طُلب للزوج مال ، فلم يوجد ، فاستوى الأصلان فيما نحن فيه . ثم إذا ضُربَ المدةُ بعد ما قررناه [ ومضت ] ( 3 ) ، واعتدت أربعةَ أشهر وعشراً ، فلا يثبت موت ذلك الغائب إلا في هذه القضية ، فلا يقسّم ورثتُه مالَه ، ولا يقع الحكم بعتق مدبّريه وأمهاتِ أولاده . والذي اختاره القاضي أنه لا بد من حكم الحاكم في ضرب المدة ، كمدة العُنَّة . 9925 - وإذا أردنا أن نوجز كلاماً على المدد ، قلنا : مدة الإيلاء تستند إلى أمرٍ مقطوع به ، وكذلك مدة ضرب العقل على العاقلة ، ومدة العُنَّة مستندها دعاوى ، وفرضُ إنكارٍ أو إقرار ، والدعاوى لا تصح إلا في مجلس الحكم ، وهذه المدة التي نحن فيها مستندها اجتهاد من غير حاجة إلى دعوى لما ذكرناه في الإعسار . 9926 - ثم تمام التفريع على القول القديم أنها إذا تربصت في السنين ، ثم اعتدت أربعة أشهر وعشراً ، ونكحت ، فعاد الزوج الأول ، فكيف الوجه ؟ فنقول : إن لم تنكِح ، فالزوج العائد أحق بها ، والزوجية قائمة . وإن كانت قد نكحت ، فالزوج الأول العائد بالخيار بين أن ينتزعَها من الزوج الثاني ، ويغرَم له مهرَ مثلها . قال القاضي : هكذا حكى الشيخُ تفريعَ هذا القول ، وهو مذهب عمر . وقد تأملت طرق الأصحاب في التفريع على القول القديم وألفَيْتُها على نهاية الاضطراب ، وأنا أذكر جميع الطرق على وجوهها ، ثم أسلط المباحثة عليها . فالذي حكاه القاضي في التفريع أن الزوج الأول إذا عاد ، فالخيار إليه ؛ فإن أقر الزوجةَ تحت الزوج الثاني ، غرّمه مهرَ مثل الزوجة ، واستمر نكاح الزوج الثاني . وإن أراد ردَّ الزوجةَ إلى نفسه ، ثم الزوج الثاني يُغرّم الزوجَ الأولَ مهرَ مثل الزوجة .
--> ( 1 ) في الأصل : منها . ( 2 ) في الأصل : يتواصل . ( 3 ) زيادة من المحقق .