عبد الملك الجويني

279

نهاية المطلب في دراية المذهب

9912 - ( 1 ) قد ذكرتم في تداخل العدتين أن المطلِّق إذا وطئ زوجته الرجعية ، ثبتت عدة الشبهة ، وجرى الحكم بتداخل العدتين ، وهذا يُشعر بأن الوطء لا يقطع العدة الأولى . قلنا : نعم ، الوطء لا يبطل ما مضى ، ولكنه في لحظة ، فلم يقع من الأصحاب التعرض لها ، ولو أنها غير معتد بها ، ولا شك أن زمان الوطء لا يعتد بها ( 2 ) من عدة الشبهة ، ولا يُعتد بها على قول الأصحاب من عدة الطلاق ، فهذا ما يجب التنبه له . 9913 - ومما يتصل بهذا أن الرجل إذا نكح امرأةً نكاح شبهة ، وكان يغشاها ، فلا خلاف أنه لا يمضي من العدة شيء ما دام يغشاها ، ولا نقول : كما ( 3 ) وطئها الوطأة الأولى ، شرعت في العدة ، ثم تلفق الأوقات المتخللة بين الوطآت ونقضي بأنها كالمعتدات في تلك الأوقات ، غير أن الوطأة الأخيرة تستعقب عدةً كاملة . هذا لم يقله أحد ، وهو يؤكد ما ذكرناه في الرجعية من أن معاشرة الزوج إياها يمنع الاحتساب بالعدة . نعم ، اختلف القول في ابتداء العدة من أي وقت تحتسب . فأحد القولين - أنه يحتسب من الوطأة الأخيرة . والقول الثاني - أنه يحتسب من وقت التفريق بينهما ، وهذا الأصل قد تقدم بالرمز إليه ، ولم نستقصه في موضعٍ ، ونحن نقول هاهنا : القولان في ابتداء العدة عن الواطىء بالشبهة مذكوران كما أوردناه الآن ، فإن قلنا : ابتداء العدة من آخر وطأة ، فلا كلام ، وإن قلنا : من وقت التفريق ، فيعترض عليه أن الشبهة لو انجلت وتبين زوالها ، وكان يديم المعاشرة على علمٍ بالتحريم القاطع ، فالوجه عندنا أن نقول : هذا لا يمنع انقضاء العدة . والمعنيُّ بافتراقهما انجلاء الشبهة لنا . [ وفي ] ( 4 ) هذا فضل نظر ، سنعود إليه من بعدُ إن شاء الله .

--> ( 1 ) عوْدٌ إلى نصّ النهاية . والله المعين . ( 2 ) بها : أنث الضمير على معنى " اللحظة " ، وقد تقدم التلفظ بها . ( 3 ) أي عندما . ( 4 ) في الأصل : في هذا ( بدون واو ) .