عبد الملك الجويني

280

نهاية المطلب في دراية المذهب

9914 - ومما يتصل بهذا الآن أن المعتدة عن الزوج إذا نكحت نكاح شبهة على ظن أن العدة قد انقضت ، وافترشها مَن نكحها على الشبهة ، فالعدة تنقطع من وقت العقد ، ومنهم من قال : تنقطع من أول وطأة تتفق من الزوج على الشبهة ، ثم متى تعود إلى البناء على العدة الأولى ؟ ذكر الأصحاب القولين اللذين ذكرناهما في نكاح الشبهة في الاعتداد من المفترش على الشبهة فقالوا : تعود إلى بقية العدة الأولى من آخر وطأة في قولٍ وتعود إليها من وقت التفريق على قولٍ ، فذكروا في العَوْد إلى العدة ما ذكروه في ابتداء العدة [ عن ] ( 1 ) الواطىء بالشبهة إذا لم يكن نكاح الشبهة وارداً على عدة . وهذا فيه إذا لم تحبل من المفترش في العدة ، فإن حبلت ، فلا شك أن عدة الحبل إذا بأن الأمر مقدمةٌ على بقية العدة الأولى ، كما تقدم تفصيل هذا في تداخل العدتين . فيخرج مما ذكرناه الآن ما استبعده القيّاسون من أن مخامرة الزوج المعتدةَ في العدة يمنع من انقضاء العدة ليس من البعيد ، وهو خارج على هذا الأصل الذي ذكرناه الآن ؛ فإن نكاح الشبهة والمخامرة بحكمه إذا تضمن منع انقضاء العدة ، فمخامرة الزوج لا يبعد أن تتضمن منع انقضاء العدة . 9915 - ثم ينشأ من هذا المنتهى وجوه من الرأي من أهمها أن نقول : ما ذكره الأصحاب من أن المخامرة من الزوج تمنع انقضاء العدة يجب أن يكون محمولاً على ما إذا كان يخامرها ظاناً أن النكاح باقٍ ، فيكون معاشرته إياها على مضاهاة النكاح الفاسد يطرأ على العدة ، وتخرج خروجاً حسناً . فأما إذا طلقها ثلاثاً مثلاً ، وعلم أنها محرمةٌ عليه ، فأخذ يعاشرها مع القطع بالتحريم ، فيجب ألا يؤثر هذا النوع من المخالطة في انقضاء العدة ، إذ لو فرض اختلاطها بالأجانب مع العلم بالتحريم لما أثر ذلك قطعاً ، فلا يضر أن تُجعل مخالطة المطلق معتبراً ( 2 ) بمخالطة الأجانب [ و ] ( 3 ) يخرج منه أن مخالطة الرجعية تمنع على كل

--> ( 1 ) في الأصل : والنفي . ( 2 ) معتبراً ، أي مقيسة بمخالطة الأجانب . ( 3 ) زيادة من المحقق .