عبد الملك الجويني

278

نهاية المطلب في دراية المذهب

قال القاضي : لم يفرق الأصحاب فيما ذكروه بين البائنة والرجعية ، وأرى الفرق بينهما ، فأقول : مخالطة البائنة لا أثر لها في المنع من انقضاء العدة ، لانقطاع علائق النكاح ، فالمطلق أجنبي . والرجعيةُ إذا خالطها مخالطة الأزواج ، فيجوز ألا تنقضي العدة ؛ لأنها في حكم الزوجات ، وهي زوجة بخمس آيات من كتاب الله تعالى ، ولا يعتد بالعدة في صلب النكاح الذي منه تعتد ، والقياس ألا تعتد إلا بائنة ، وعدة الرجعية مع بقاء أحكام من الزوجية مشكل ، فيشترط لها الاعتزال . وهذا حسن ، [ والاحتمال ] ( 1 ) قائم ؛ لأن طلاقها أعقب الاعتداد ، وأثبت التحريم ، فوجب أن تعتد بمضي الزمان ، وما ذُكر من المخالطة مبهم ، ولم يريدوا به الوطء ، بل على [ زعمهم ] ( 2 ) يكفي أن يخلو بها ، ولا يكفي دخول دار هي فيها من غير خلوة ، ولو مضى من العدة شيء ، ثم اتفقت خلوة واحدة ، لم ينقطع ما مضى ، ويمتنع الاحتساب بزمان الخلوة . ولو كان يخلو بها ليلاً ، ويفارقها نهاراً ، فينزل على المعتاد من معاشرة الزوجات ، وليس بمعتاد امتداد الخلوة بالزوجات ، فالزمان المتخلل بين الخلوتين قدر العادة لم يحتسب به من العدة ، ولو خلا بها ، ثم طال انقطاعه عنها ، حسبت المدة الطويلة ، ولا يتجه غير التلفيق . وهذا تفريع مضطرب جرّه خروج الأصل عن القياس ( 3 ) والقول بتداخل العدتين يشعر بأن الوطء لا يقطع العدة الأولى ، فلا يبطل ما مضى ، لكنه في لحظة ، فلم يتعرضوا له ، ولا يعتد بزمان الوطء من عدة الوطء بالشبهة ، ولا من عدة الطلاق على قياس قول الأصحاب ( 4 ) .

--> ( 1 ) في الأصل : والإحمال . ( 2 ) في الأصل : زعمكم . ( 3 ) الرقم هنا لصفحات مختصر ابن أبي عصرون . ( 4 ) إلى هنا انتهى المنقول من مختصر ابن أبي عصرون ، وفي فقراته الأخيرة تكرار وتداخل مع ما بعده من نسخة الأصل من النهاية .