عبد الملك الجويني

275

نهاية المطلب في دراية المذهب

العدة بوضع ولد لاحقٍ أو بوضع ولد يلحق لولا اللعان ، فأما الولد الذي ينتفي من غير حاجة إلى النفي ، فلا تنقضي العدة بوضعه . وهذا وإن أمكن توجيهه ، فالفقه ما ذكره الشيخ أبو حامد . فإذا تبين هذا ، ألحقنا به ( 1 ) أن الولد المتردد بين الزوج والواطىء إذا التحق بالقيافة بأحدهما ، فلا حكم للاحتمال في حق الثاني ، بل كما يلحق الولد بمن ألحقه القائف به فكذلك يُعيّن ذلك الشخص ، ونقول : تنقضي العدة عنه ، فإذا قيل لنا : الاحتمال قائم في حق ( 2 ) 9908 - ولو لم نجد قائفاً ، أو وجدناه ولم يبيّن ، فالوجه أنه تنقضي عدة أحدهما بوضعه ( 3 ) ، لا بعينه ؛ لأنها أتت به لزمان الإمكان منهما . وقد ذكرنا أنها لو أتت به بحيث يحتمل أن يكون من النكاح [ ويحتمل ] ( 4 ) أن يكون من وطء الشبهة أنه تنقضي عدة أحدهما لا بعينه بوضعه ، وإن انتفى نسبه عنهما ، فمع احتمال أن يكون من كل واحد منهما وجب الحكم بانقضاء إحدى العدّتين . وإذا أشكل أمر الولد وأمر العدّة [ ولم ] ( 5 ) يمكن جعل العدة بالحمل من الزوج ؛ فإن كان الطلاق رجعياً ، فارتجعها في الحمل ، فنبني على أن الحمل لو كان من الوطء ، وقد طرأ على الأقراء ، ففي صحة الرجعة - بناء على أنه ستعود إلى عدة الرجعة

--> ( 1 ) ألحقنا به أي بالبيان الذي بيّناه . ( وفي الأصل : ألحقناه به ) . ( 2 ) هنا سقطٌ قدره لوحتان من المخطوط ، وهو نسخة وحيدة للأسف ، وهاتان اللوحتان موجودتان ، ولكن ذهب بالكتابة فيهما ما ذهب ، فلم يبق إلا خيال لبعض العبارات في أطراف الصفحات . وسنضع مكان هذا الذي ذهب مختصر ابن أبي عصرون ، فهو يأتي بألفاظ الإمام تقريباً ، وطريقته أنه يترك بعض التفاصيل في الشرح ، وبعض الكلمات ، ويحافظ بعد ذلك على ألفاظ الإمام ، ولا نجد له إلا ألفاظاً يربط بها بين الجمل ، مع شيء من التقديم والتأخير ، ونادراً إبدال لفظ مكان لفظ . ( 3 ) بوضعه : أي الحمل . ( 4 ) في الأصل : ولا يحتمل . ( 5 ) في الأصل : لم ( بدون الواو ) .