عبد الملك الجويني

276

نهاية المطلب في دراية المذهب

- خلاف ، فإن قلنا : تصح الرجعة ، والحمل للواطىء بالشبهة ( 1 ) فإذا أشكل ، وارتجع ، صحت الرجعة ؛ لأن الحمل إن كان من الزوج ، فقد ارتجع في عدته ، وإن كان من الوطء ، فيصح ، بناءً على أن مصيرها إلى عدة الرجعة بوضع الحمل . وإن قلنا : لا يصح إذا تعين الحمل للواطىء بالشبهة ، فإذا أشكل ، لم نحكم بصحة الرجعة لاحتمال أن الحمل لغير الزوج ، فإن أراد تصحيح الرجعة ، فالوجه أن يراجعها مرتين مرة في الحمل ، ومرة في الأقراء بعد الوضع ؛ لأنه قد أتى برجعة صحيحة في عدته ، ولو اقتصر على رجعة في أحد الحالين ، لم يصح . ولو كان الطلاق بائناً ، فجدد نكاحها في مدة الحمل ، لم يصح ؛ لجواز وقوعه في عدة الشبهة ، وكذا لو نكحها في الأقراء بعد الوضع ، ولو نكحها مرة في زمان الحمل ، ومرّة في مدة الأقراء ، فقد وقع أحد النكاحين في عدة منسوبة إليه ، ولكن لم يتعين النكاح الصحيح ، ففيها وجهان : أحدها - يصح نكاحٌ غير متعيّن ، كالرجعة غير متعينة . والثاني - لا يصح نكاح - على إبهام أمرهما - موقوف ، والنكاح لا يوقف ابتداؤه ، والرجعة تقبل ما لا يقبله النكاح ، ولذلك لا تصح رجعة المحرمة ، وتصح الرجعة من المحرم ، ولا يصح نكاح المحرم ولا المحرمة ، وفي وجهٍ بعيد لا يصح الرجعة مع الإحرام كما لا يصح النكاح . 9909 - وأما النفقة ؛ فإذا كان الطلاق مبيناً ، والحمل يتردد بين الزوج والواطىء ، فالنفقة واجبة ؛ لأن البائنة تستحق النفقة مع الحمل ، ولو كان الحمل من الواطىء ، ففي وجوب النفقة عليه قولان ، ومع الإشكال لا يطالب بها واحدٌ منهما قبل الوضع ، لاحتمال أنه ( 1 ) من الشبهة ، فإذا وضعت ، وألحقه القافة بالزوج ، أو انتسب المولود إليه بعد البلوغ ، فعلى الزوج نفقة زمان الحمل ، وإن ألحقه بالواطىء بالشبهة ، ففي وجوبها عليه القولان ، ولا تسقط النفقة بمضي الزمان ، وإن أوجبناها على الزوج ، وقلنا : تجب للحمل ، فهو كإيجابها على الواطىء ، وإن قلنا : للحامل ، لم تسقط عنه .

--> ( 1 ) الرقم هنا لمختصر ابن أبي عصرون .