عبد الملك الجويني

274

نهاية المطلب في دراية المذهب

وإنما افترقت المسألتان في [ السبب ] ( 1 ) الذي حصل الانتفاء به ؛ فإنه حصل في أحدهما باللعان ، وفي الأخرى بأمرٍ متعلق بالزمان ، والذي يحقق الجمع بينهما أن الملاعن لو استلحق الولد بعد نفيه ، للحقه ، والذي أتت زوجته المطلقة بالولد لأكثر من أربع سنين لو استلحق الولد بتقدير الوطء بالشبهة بعد الطلاق ، للحقه الولد ، فهما جميعاً منفيان معرّضان للّحوق في المسألتين ، وليس كما لو أتت امرأة ابن ثمان بولد ؛ فإنه لا يتعرض للّحوق قط ، فهو الذي لا تنقضي العدة بوضعه . وإذا تردد الأمر بين عدّتين ، وأشكل مع نفينا الولدَ عن كل واحد منهما ، وذلك بأن تأتي بالولد لأكثر من أربع سنين من وقت الطلاق ، ولأقلّ من ستة أشهر من وقت الوطء ، ففي المسألة وجهان : أحدهما - أنه لا تنقضي عدة واحد منهما ؛ فإن النسب منفيٌّ عنهما ، وليس أحدهما أولى بتقدير الاستلحاق من الثاني ، والحكم بالانقضاء على الإبهام غير متّجه . والوجه الثاني - وهو اختيار الشيخ أبي حامد - أنه تنقضي عدة أحدهما لا بعينه ، وهذا اختياره ، وهو الصحيح عند أئمة المذهب ؛ فإن المعتمد في انقضاء العدة الاحتمال وهو متحقق في حق كل واحد منهما ، وجهه في الزوج تقدير وطءٍ بعد الطلاق ، ووجهه في الواطىء تقدير وطء قبل الوطء الذي ظهر لنا ، ولكن يتصور الالتحاق بهما جميعاً فيبهم الأمر ويُقضى بانقضاء إحدى العدتين ، ونأمرها بأن تتربص ثلاثة أقراء ، فيقع الاعتداد بها عن أحدهما ، وإذا فرغت عن الوضع والتربص ، فقد تخلّت عن العدتين . هذا هو الترتيب الحسن البالغ . 9907 - ومن أصحابنا من قال : إذا أتت المطلّقة بولدٍ بعد الطلاق لزمانٍ لا يحتمل أن يكون العلوق به من صلب النكاح ، ووقع القضاء بانتفائه من غير لعان ، فلا تنقضي العدة بوضعه أيضاً ، وهذا يضاهي أحد الوجهين فيه إذا تردد الولد بين الرجلين ، والفرق بين صورة التردد وبين هذه الصورة عسرٌ ، وهذا القائل يقول : إنما تنقضي

--> ( 1 ) في الأصل : النسب .