عبد الملك الجويني

271

نهاية المطلب في دراية المذهب

وقد انتجز القول في تداخل العدتين من رجل واحد ، ومن رجلين ، ثم تكميل الكلام يستدعي ما نذكره الآن . 9903 - فنقول إذا أتت المرأة بولد لستة أشهر ، فصاعداً ، ولدون أربع سنين من يوم الفراق ، وأتت به لأقلَّ من ستة أشهر من يوم الوطء ، فالولد يلحق بالزوج [ وينتفي ] ( 1 ) عن الواطىء . ولو أتت بالولد لأكثرَ من أربع سنين من يوم الطلاق ، ولستة أشهر من يوم الوطء ، فهو ملحق بالثاني . وإن أتت به لأقلَّ من أربع سنين من يوم الطلاق ، ولستة أشهر فصاعداً من يوم وطء الشبهة ، فيحتمل أن يكون العلوق بهذا المولود من الأول ، ويحتمل أن يكون من الثاني . فإذا أشكل الأمر ، فهذا [ أوان القائف ] ( 2 ) فنريه معهما القائفَ ، ونلحقه بمن يُلحقه القائفُ به ، والقول فيما يعتمده القائف ، وفي إلحاقه وصوابِ منطقه وخطئه يأتي مستقصىً في آخر الدعاوى ، إن شاء الله . وقد ذكر الأصحاب طرفاً صالحاً من الكلام في القائف هاهنا ، فرأيت تأخيره إلى موضعه - إن شاء الله - ونذكر ما يتعلق بأمر العِدة ، ونقتصر عليه فنقول : إذا تردد المولود كما وصفناه ، وأَرَيْنا الولد القائفَ : فإن ألحقه بالزوج ، فعدته تنقضي بوضع الحمل ، والمعتبر في عدة الواطىء بالشبهة الأقراء . وإن ألحقه بالواطىء بالشبهة ، فالمعتبر في عدة الزوج الأقراء . ومضى تفصيل الكلام في كل صورة من هاتين الصورتين : أوضحنا ما إذا كان الولدُ منه - نعني الزوج - وبيّنا حكم الرجعة ، وتجديدَ النكاح في عدتي الرجعة والبينونة ، وذكرنا الحكم في نقيض ذلك ، فلا حاجة إلى الإعادة . 9904 - وإن تردد المولود بينهما ، ولم نجد بياناً من القائف ، وذلك بأن يُشكل

--> ( 1 ) في الأصل : يلحق بالزوج منتفي عن الواطىء . ( 2 ) في الأصل : أمان القائف .