عبد الملك الجويني
272
نهاية المطلب في دراية المذهب
الأمر عليه أو بأن يلحقه بهما ، أو لا نجد قائفاً ، فالصورة مشكلةٌ في أمر النسب ، وسيأتي حكم الإشكال في مقتضى النسب . 9905 - وأما حكم العِدّة - والنسبُ مشكلٌ - كما ذكرناه - نقدّم ( 1 ) على هذا أصلاً مقصوداً في نفسه ، رتبه العراقيون ، والشيخُ أبو علي رضي الله عنه . ثم نرجع إلى المسألة التي نحن فيها ، وإن أحببنا ذكرناها في أثناء الترتيب ، فنقول : إذا وطئ أجنبي المعتدة عن الزوج بشبهة ، ولزمتها عدتان ، فلو أتت بولد لزمان لا يحتمل أن يكون من الأول ، ولا من الثاني ، وذلك بأن تأتي به كثر من أربع سنين من وقت الطلاق ، ولأقلَّ من ستة أشهر من وقت الوطء بالشبهة ، فإذا وضعت مثلَ هذا الحملَ ، فهل تنقضي بوضعه عدةٌ ؟ قال العراقيون : من أصحابنا من قال : لا تنقضي بوضع هذا الحمل ، لا عدةُ الزوج ، ولا عدةُ الواطىء بالشبهة ؛ فإن من أصلنا أن وضع الحمل إنما يوجب انقضاء عدة مَن الحملُ منه ، وهذا الحمل ليس ملتحقاً بالأول ولا بالثاني ، فلو حكمنا بانقضاء عدة واحدة منهما على التعيين ، لكان ذلك باطلاً ، من وجهين : أحدهما - أن الحكم بالانقضاء مقتضاه التحاق الولدِ الموضوعِ بمن حكمنا بانقضاء عدته ، والثاني - أن تعيين أحدِهما تحكُّم . والوجه الثاني - حكَوْه عن الشيخ أبي حامد ، وهو أن عدة أحدِهما تنقضي لا بعينه وتعتد بالأقراء عن أحدهما . ثم رتَّب الشيخ أبو حامد ترتيباً حسناً ، ذكره الشيخ أبو علي واستحسنه ، وذلك أنه قال : الولد الذي لا يُحتمل لحوقُه بالزوج أصلاً لا تنقضي العدة به ، وهو مثل أن تأتي زوجة الصبي ، وهو ابن ثمان بولد ، فلا تنقضي عدتها عنه بوضع ذلك المولود ، ولو أتت المرأة بولد نسبُه ملتحق لو لم يفرض نفيه باللعان ، ولكن نفاه الزوج ،
--> ( 1 ) جواب أما ( بدون الفاء ) .