عبد الملك الجويني
27
نهاية المطلب في دراية المذهب
* وأما ( 1 ) إذا لم يتوجه الطلب ، فهذا ينقسم ثلاثة أقسام : أحدها - أن تعفوَ المقذوفةُ عن التعزير ، فإن كان كذلك ، فهل يلاعن الزوج ؟ فعلى وجهين قدمنا توجيههما ومأخذهما . والقسم الثاني أن تكون المقذوفةُ بحيث لا يَتأتى منها الطلب ، وذلك بأن تكون مجنونةً أو صغيرةً ، ولا ينوب غيرُ المقذوفةِ مقامَها في طلب التعزير وفاقاً ، فإذا أراد الزوج أن يلتعن قبل أن تبلغ المقذوفة مبلغَ الطلب : بإفاقةٍ أو بلوغٍ ، فهل له ذلك ؟ فعلى وجهين مرتبين على الوجهين فيه إذا عَفَتْ المقذوفةُ ، وكانت من أهل العفو ، وهذه الصورة أولى بأن يثبت اللعان فيها ؛ فإن الزوجَ لا يأمن توجُّهَ الطّلِبة عليه بالتعزير إذا زال المانع الذي بالمقذوفة . ولو كانت المقذوفة من أهل الطلب ، فلم تعف ، ولم تطلب ، وسكتت ، فأراد الزوج أن يلْتعن قبل أن تطلب ، ففي المسألة وجهان مرتبان على الوجهين فيه إذا كان بها مانع من الطلب ، كالصغر والجنون ، وهذه الصورة الأخيرة أولى بجريان اللعان من التي قبلها ؛ فإن التعزير متعرضٌ للإقامة وهي مستمكنةٌ من الطلب متى شاءت . هذا تفصيل القول فيه إذا كان القذف موجباً لتعزير التكذيب ولا نسبَ . 9640 - فأما إذا كان القذف موجباً لتعزير التأديب ، وذلك مثل أن ينسب الزوج زوجته إلى زناً كان قد ثبت عليها ببيّنة أو إقرار ، وأقيم الحد ، فإذا نسبها الزوج إلى ذلك الزنا ، استحق التعزير ، من جهة انتسابه إلى إيذائها ، فلو طلبت المرأة التعزير ، فهل يلتعن الزوج في هذا النوع من التعزير ؟ هذا مما اختلف النص فيه ، فالذي حكاه المزني عن الشافعي أنه قال : " عُزّر إن طلبت ذلك ، ولم يلتعن " ( 2 ) وظاهر الكلام أنه ليس له الالتعان أصلاً وإن طلبت التعزير . وحكى الربيع عن الشافعي أنه قال : " عُزر إن لم يلتعن ، فأثبت له اللعان لدرء
--> ( 1 ) هذه هي المسألة الثانية أو الصورة الثانية في تعزيز التكذيب ، من الصور الثلاث التي وعد بها . أما الصورة الثالثة فقد اندرجت في أقسام الصورة الثانية ، وعنى بها القسم الثالث ، وهو أن تكون المقذوفة من أهل الطلب ، ولم تعف ، ولم تطلب . ( 2 ) ر . المختصر : 4 / 146 .