عبد الملك الجويني
28
نهاية المطلب في دراية المذهب
التعزير " ، واختلف الأصحاب على طرق : فمنهم من قال : في المسألة قولان : أحدهما - أنه يثبت اللعان كما يثبت في تعزير التكذيب في صورة الطلب ، ويحمل لعانه أيضاً على قطع النكاح ودفع العار . والقول الثاني - ليس له اللعان أصلاً ؛ فإن اللعان بيّنةٌ خاصة متضمَّنُها تحقيق القذف ، ولا معنى لهذا فيما نحن فيه ؛ فإن الزوج مصدَّق فيما نسبها إليه ، فلا يستفيد باللعان تصديقاً ، ويخرج اللعان عن [ وضعه ] ( 1 ) ، [ و ] ( 2 ) التعزير إنما أُثبت في هذا المقام تأديباً ( 3 ) ، وهو مع اللعان [ حريّ ] ( 4 ) بالتأديب ، فيجب ألا يكون للعان أثر في دفعه . ومن أصحابنا من صوّب المزني وغلّط الربيع ، ونفَى اللعان ، وهذا هو القياس الحق ، وهو الذي نبهنا عليه في توجيه أحد القولين في الطريقة الأولى . ومن أصحابنا من صوّب الربيع وأوّلَ كلام المزني على ما سنصفه ، وقال : الأصل في اللعان قذفٌ يصدر من الزوج يسوِّغ له الإقدامَ عليه ، ليبتني عليه قطعُ النكاح باللعان الذي يتضمن غسلَ العار ، وهذا المعنى متحقق فيما نحن فيه ، وأوّلَ كلامَ المزني وحمله على موافقة منقول الربيع ، فقال : قوله : " عزر إن طلبت ذلك ، ولم يلتعن " ( 5 فيه تقديمٌ وتأخير ، والتقدير عُزّر إن طلبت التعزَير ، ولم يلتعن 5 ) ، وهذا يقع على هذا التأويل على معرض الإخبار بأنه لا يلتعن معطوفاً على الشرط في قوله : إن طلبت ، فكأنه قال : إن طلبت ، المرأة ، ولم يلتعن الزوج عُزِّر . وهذا لا حاجة إليه ، وقصاراه حمل منقول المزني على موافقة ما لا وجه له في الصحة ؛ فإن اللعان إذا كان لا يفيد تصديقاً ، فهو حائدٌ ( 6 ) بالكلية عن وضعه ، وتغليط
--> ( 1 ) في النسختين : وصفه . ( 2 ) ( الواو ) زيادة من ( ت 2 ) . ( 3 ) ( ت 2 ) : أثبت في هذا المقام ندماً . ( 4 ) كذا . ويمكن أن تقرأ ( جريٌ ) ، وضبطت في الأصل بضمة على الحاء وأخرى على الياء المشددة ، والمعنى غير مستقيم ، ( وانظر صورتها ) عسى أن يلهمك الله قراءتها الصحيحة . ( 5 ) ما بين القوسين سقط من ( ت 1 ) . ( 6 ) ( ت 2 ) : جائز .