عبد الملك الجويني
266
نهاية المطلب في دراية المذهب
أما إذا كانت عدة النكاح بالحمل ، وعدة الوطء بالشبهة بالأقراء ، أو كان الأمر على العكس ، فلا شك أن العدتين لا تتداخلان ، كيف وقد ذكرنا أنهما لا تتداخلان مع اتفاقهما ، والاختلاف يؤكد منعَ التداخل . ثم الذي نصدّر الفصل به أن الحمل مقدّم على الأقراء ، سواء كان من النكاح أو من الوطء ، وسواء قُدِّر سابقاً أو قدر لاحقاً ، بعد الخوض في الأقراء ؛ فإن الحمل لا مدفع له ، والاعتداد به يقع عمن منه الحمل لا محالة ، فلا يبقى للتقدم والتأخر في ذلك موقع . ثم الصور تستوعب الغرض : فإن كان الحمل من الزوج [ كأن ] ( 1 ) طلقها وهي حامل ، فوُطِئت بالشبهة ، فالجواب أنها إذا وضعت حملها ، استقبلت الأقراء على الواطىء بالشبهة . ثم إن كانت رجعية ، فيرتجعها الزوج في زمان الحمل ، فإنها معتدةٌ عنه ، ثم إذا راجعها وهي حامل ، فهل يحل له وطؤها قبل وضع الحمل ؟ تردد المحققون في هذا ، فصار صائرون إلى الحِلّ ؛ لأن الرجعة وقعت وهي بعدُ لم تَخُض في عدة الشبهة ؛ فإنها إنما تخوض في عدة الشبهة إذا وضعت حملها ، فلا مانع من الحِلِّ في الحال . ومن أصحابنا من قال : هي محرّمة ؛ فإنها ، وإن لم تكن في عدة الشبهة ، فهي على عُلْقة عظيمة ، من عدة الشبهة ؛ من حيث إنها ستستقبلها ، ولو أحللناها لتوالى وطآن ، وهذه صورة لا يستحسنها الشرع ، والتردد الذي ذكرناه في حِلِّ الوطء يجري في صلب النكاح [ مثله ] ( 2 ) إذا كانت المرأة حاملاً من زوجها ، فوطئها واطىءٌ بالشبهة ، فعدة الواطىء لا تنقضي بوضع حمل الزوج ، ولكنها إذا وضعت تخوض في العدة بعد الوضع ، فهل يستحل الزوج وطأها ما دامت حاملاً ؟ فعلى التردد الذي ذكرناه . هذا الخلاف في الحِلّ يقرب بعضَ القرب منه إذا كانت في عدة الشبهة ، وكانت
--> ( 1 ) في الأصل : كأنه . ( 2 ) في الأصل : منه .