عبد الملك الجويني
267
نهاية المطلب في دراية المذهب
بحيث ستعود إلى عدة الرّجعة ، فهل يصح من الزوج رجعتُها بناء على عُلقة عدة الرجعة ؟ فيه الخلاف المقدم : فإن قلنا : يرتجعها ، لأنها ستعود إلى عدة الرجعة ، [ فلا يستحلّ ] ( 1 ) هاهنا وطأها ؛ نظراً إلى انتظار عودها إلى عدة الشبهة ؛ وإذا كنا ننتظر عودها إلى عدة الشبهة ، فكأنها الآن في عدة الشبهة . وإن قلنا : لا يحل رجعتُها إذا كانت ستعود إلى عدة الرجعة ، نظراً إلى الحال ، فعلى هذا نقول : الحامل ليست في عدة الشبهة من الحال ، فيحل وطؤها . ومأخذ الكلام في تحليلِ الوطء وتصحيحِ الرجعة يؤول إلى أنا نعتبر الحال أو نعتبر ما يُفضي المآل إليه ؟ وفيه الخلاف الذي ذكرناه . 9900 - وإذا كانت حاملاً عن الزوج والعدةُ بالحمل مصروفةٌ إليه ، فإذا وطئها واطىء بشبهة ، فرأت على الحمل ثلاثة أقراء على الترتيب المستقيم ، والتفريع على أن الحامل تحيض ، فقد قال القاضي : قياس ما ذكره الشيخ أبو حامد : أنها إذا وضعت حملها ، وقد انقضى في زمان الحمل ثلاثةُ أقراء ، فنقضي بانقضاء العدتين ، كما إذا كانت العدتان من شخص واحد ، والتفريع على أنهما لا يتداخلان إذا اختلف الجنسان . وهذا في نهاية البعد عندنا ؛ فإن احتباس المرأة في زمنٍ واحد في عدة رجلين لا يلائم مذهب الشافعي ، وفي أصل هذا المذهب من البعد ما نبهنا عليه ، من أن الأقراء في وضع الشرع ، إنما يقع الاعتداد بها إذا كانت دالّةً على براءة الرحم ، فأما ما يُصادَف منها في حالة قيام الحمل ، فليست على حكم القرء الشرعي المعتد به . هذا إذا كان الحمل من الزوج . فأما إذا كان الحمل من الواطىء بالشبهة ، فلا شك أن الاعتداد عنه [ يتقدّم ] ( 2 ) ، فإذا جرى الوطء في صلب النكاح ، وفُرض العلوق عن الوطء بالشبهة ، ثم طلقها الزوج ، وهي حامل عن الواطىء بالشبهة ، فالعدة عن الواطىء بالشبهة
--> ( 1 ) في الأصل : فلا يستحيل . ( 2 ) في الأصل : " تقدم " .