عبد الملك الجويني
265
نهاية المطلب في دراية المذهب
التفريع : 9898 - إن حكمنا بأنها تبتدىء عدة الزوج كما ( 1 ) طلقها ، فإن كان الطلاق رجعياً ، ملك رجعتها ، في عدة الطلاق ، ثم تنقطع العدة عن الزوج بالرجعة ، وتعود إلى عدة الواطىء بالشبهة ، فتكملها بعد الرجعة . وإن كانت هذه المسألة مفروضة في عدة البينونة ، فهل ينكحها ؟ فعلى وجهين قدمنا ذكرهما من قبل . وإن فرعنا على أنها تستكمل عدة الشبهة ، لحقِّ السبق ، ثم تستأنف الاعتداد عن الزوج ، فعلى هذا لا يخلو الطلاق إما أن يكون رجعياً وإما أن يكون بائناً : فإن كان الطلاق رجعياً ، فلو تركها حتى تستكمل عدة الشبهة ، وعادت إلى عدة النكاح ، فيرتجعها في عدة النكاح ، وإن ارتجعها وهي في استكمال عدة الشبهة ، فهل تصح الرجعة ؟ فعلى وجهين : أحدهما - لا تصح الرجعة ؛ لأنها ليست في عدة النكاح . والثاني - تصح ؛ لأنها ملتزمة لعدة الرجعة ، فهي بسبب الالتزام على عُلقة بيّنة من الرجعة . هذا إذا كان الطلاق رجعياً . فإن كان بائناً والتفريع على تقديم عدة الشبهة بحقّ السبق ، فإن تركها حتى انقضت عليها عدة الشبهة ، ثم أراد تجديد النكاح عليها ، فله ذلك . ولو أراد تجديد النكاح عليها قبل انقضاء عدة الشبهة ، لم يجد إلى ذلك سبيلاً ؛ فإن النكاح لو أنشأه مُصادفَ عدة الغير ، فلا سبيل إلى تصحيحه . وبيانه أنا لو قدرنا صحة النكاح لما انقطعت هذه العدة ، ومن المستحيل أن ينعقد نكاحٌ في عدةٍ والنكاح لا يقطعها . وجميع ما ذكرناه فيه إذا كانت العدتان متفقتين : كانتا بالأقراء [ أو ] ( 2 ) بالأشهر . 9899 - فأما إذا كانتا مختلفتين ، فالوجه فرض اختلافهما في الحمل والأقراء .
--> ( 1 ) كما : بمعنى عندما . ( وقد تكرر ذلك كثيراً ، ولكن نضطر لذلك أحياناً خشية الإيهام في العبارة ) . ( 2 ) زيادة اقتضاها السياق .