عبد الملك الجويني

264

نهاية المطلب في دراية المذهب

إما أن تسبق عدةُ الزوج ، وإما أن تسبق عدة الوطء بالشبهة . فإن سبقت عدة الزوج بأن طلقها فاستقبلت الأقراء ، ثم وطئها واطىء بشبهة ، فالبداية بعدة الزوج ؛ فتستكمل عدة الزوج ثلاثة أقراء ، ثم تبتدىء وتخوض في عدة الشبهة . فإن كانت رجعية ، فللزوج مراجعتها في عدة النكاح . ثم كما ( 1 ) يراجعها تنقطع عدة النكاح ، وتخوضُ في عدة الواطىء بالشبهة . ولو كانت في عدة البينونة والصورة كما ذكرناه ، فهل للزوج أن يجدد عليها النكاح في عدة النكاح ؟ فعلى وجهين : أحدهما - للزوج ذلك ، كما له أن يراجعها في عدة الرجعة . والثاني - ليس له ذلك ؛ فإنه لو نكحها ، لكانت محظورة عليه من كل وجه ، ووضع النكاح ينافي إيرادَه على محرّمة من كل وجه ، مع إمكان الاستمتاع حساً ، وهذا القائل يقول : الرجعية في هذا المقام بمثابة ارتجاع المحرّمة ، وهو جائز ، والنكاح بمثابة نكاح المحرّمة ، وهو محرم ممتنع . وكل ما ذكرناه فيه إذا كانت عدة الزوج أسبق . فأما إذا كانت عدة الواطىء بالشبهة أسبق [ كأن ] ( 2 ) وطئها في صلب النكاح ، وشرعت في عدة الشبهة ، ثم طلقها الزوج ، والاعتداد بالأقراء ولا حمل ، ففي المسألة وجهان : أحدهما - أنها تبدأ بعدة الزوج ، لقوة النكاح ، فعلى هذا تعتد عن الزوج بعد الطلاق بثلاثة أقراء ، ثم تستكمل عدة الواطىء بالشبهة : فإن كان مضى قُرء في النكاح قبل الطلاق ، تربصت قرأين . هذا أحد الوجهين . والوجه الثاني - أنها تستكمل عدة الشبهة بحق السبق ، ثم تستأنف العدة عن الزوج بعد انقضاء عدة الشبهة .

--> ( 1 ) كما : بمعنى عندما . ( 2 ) في الأصل : كأنه .