عبد الملك الجويني

263

نهاية المطلب في دراية المذهب

الدم على ترتيب الحيض في مدة الحمل ، فإن قلنا : الحامل لا تحيض ، فلا حكم لما رأت . وإن قلنا : الحامل تحيض ، فإذا رأت ثلاثة أقراء في مدة الحمل ، فقد قال أبو حامد في هذه الأقراء : تحتسب عن عدة الشبهة ، والسبب فيه أنا لا نثنِّي العدة ، ولا ننفي التداخل والشخص واحد إلا لرعاية التعبد المحض ، فإذا جرت صورةُ الأقراء في مدة الحمل ، فينبغي أن يقع الاكتفاء بما نراه من صور أدوار الحيض والطهر ، فإذا وضعت حملَها ، فقد اجتمع وَضْعُ الحمل وصُورةُ الأقراء ، وهذا ما كنا نطلبه . وصحح القاضي هذا الوجه ولم يحك غيره . وكان شيخي أبو محمد يقطع بأن صور الأطهار التي رأتها في زمان الحمل لا مبالاة بها أصلاً ، ووجودُها كعدمها ، وكان يقول : الأقراء الموضوعة عدةً هي التي يمكن أن يقال فيها : إنها تدلّ على براءة الرّحم ، فإنها في وضع الشرع أُثبتت استبراءً ، ثم اطّرد ثبوتها مع يقين البراءة ؛ حسماً للباب ، وهذا كابتناء عدة الطلاق على الوطء ؛ فإنه على الجملة شاغل الرحم ، ثم لا التفات على آحاد الصور . وهذا الذي ذكره حسن بالغ ، والدليل عليه أن الزوج إذا وطئها بشبهة ، وقد كانت حاملاً عند الطلاق ، فلو كنا نكتفي بصورة الأطهار ، لكنا نكتفي ببقية الحمل ، إذا لم تر دماً ؛ فإن الوطء جرى وهي حامل ، وليست من ذوات الأقراء إذ ذاك إذا كانت لا ترى دماً . فإذا كنا نقول : إذا وضعت ، استقبلت الأقراء ؛ لأنها سترى الأقراء بعد الوضع ، فلأن نقول : لا يقع الاعتداد بصور الأطهار ، مع قيام الحمل أولى ؛ فإنها تكون جاريةً في عدتين معاً ، ولكن إن التزمنا التعديد ، فلا ينبغي أن نخالف هذا الأصل . وكل ما ذكرناه تفصيل القول فيه إذا كانت العدتان عن شخص واحد . 9897 - فأما إذا كانت العدتان من شخصين ، فلا يخلو إما أن تكونا متفقتين أو مختلفتين . فإن كانتا متفقتين ، مثل أن تكونا بالأقراء ، أو بالأشهر ، فلا يخلو والحالة هذه :