عبد الملك الجويني

260

نهاية المطلب في دراية المذهب

ما قدمناه ، ويجوز للزوج أن يجدد النكاح عليها برضاها على شرط الشرع في بقية العدة ، وفي المدة التي تتربص فيها وراء عدة الطلاق ، والسبب فيه أنها مترددة بين عدة النكاح وعدة الشبهة ، وتجديد النكاح سائغ في العدتين ممن نسبت العدة إليه ، فللمطلق التجديد في عدة الطلاق ، وللواطىء بالشبهة التجديد أيضاً ، وليس هذا كالرجعة في الصورة الأولى ، فإنها تختص بعدة الطلاق ولا تتعدى إلى عدة الشبهة ، فانقسم الكلام في الرجعية نفياً وإثباتاً ، واطرد جواز النكاح فيه إذا جرى وطء الشبهة على عدة البينونة ، وهذا لائح لا إشكال فيه . وكل ما ذكرناه فيه إذا كانت العدتان من شخصٍ واحد ، وكانتا من جنس واحد . 9892 - فأما إذا اختلف جنس ما به الاعتداد والشخص الذي عنه الاعتداد واحد ، وذلك بأن تُفترض إحدى العدتين بالأقراء ، والأخرى بالحمل ، وهذا يفرض على وجهين : أحدهما - أن يصادفها الطلاق وهي حامل ، فتكون عدة الطلاق بالحمل ، ثم يفرض الوطء طارئاًعلى الحمل . وقد ( 1 ) يفرض الطلاق طارئاً على الحيال ، فتلابسُ المطلقةُ عدة الأقراء ، ثم يطرأ وطء الشبهة ، ويحصلُ العلوق به ، فهذا حملٌ طرأ على الأقراء . وقد ذكر الأصحاب وجهين في أن العدتين هل تتداخلان من شخص واحد وما به الاعتداد مختلف : فمن أصحابنا من قال : تتداخلان كما لو كانتا متفقتين . ومنهم من قال : لا تتداخلان ، لاختلافهما ، والتداخل يليق بالمتفقات ، والدليل عليه أن الحدود يجري التداخل في المتَّفقات منها دون المختلفات . فإن قلنا : بالتداخل وقد طرأ حملٌ على أقراء ، أو طرأ وطء على زمان الحمل ، فكما ( 2 ) وضعت انقضت العدتان من غير تفصيل : عدة الشبهة ، وعدة النكاح ، سواء كان الحمل من النكاح أو من وطء الشبهة ، ثم له أن يراجعها في جميع مدة الحمل ، فإن وضعت حملها ، تخلت .

--> ( 1 ) هذا هو الوجه الثاني في الفرض من الوجهين الموعودين . ( 2 ) فكما : أي عندما .