عبد الملك الجويني
261
نهاية المطلب في دراية المذهب
9893 - وإن قلنا : لا تداخل مع اختلاف الجنس ، فإن كان الحمل من النكاح ، فعليها أن تعتد عن الشبهة بثلاثة أقراء ، وللزوج الرجعة ما دامت الزوجة حاملاً ، فإذا وضعت حملها ، استقبلت ثلاثة أقراء ولا رجعة فيها ؛ فإنها واقعةٌ عن وطء الشبهة على التمحّض . فإن كانت المسألة مفروضة في عدة البينونة ، فللزوج تجديد النكاح في زمَان الحمل ، وفي الأقراء الثلاثة بعده ؛ لأنها بين أن تكون معتدة عن نكاح ، وبين أن تكون معتدة عن وطء شبهة ، ولا يمتنع تجديد النكاح في العدتين جميعاً . هذا إذا كان الحمل من النكاح ووطء الشبهة طارىء . فأما إذا كان الحمل عن وطء الشبهة والتفريع على أن العدتين لا تتداخلان ، فكما علقت عن الوطء بالشبهة ، انقطعت عدة الطلاق حتى إن كان مضى قُرء ، فعلقت ، فهي معتدة عن وطء الشبهة في مدة الحمل ، فإذا وضعته عادت إلى الأقراء ، واستكملت ما مضى : ثلاثة أقراء . هذا [ تصوير ] ( 1 ) العدتين من غير تداخل . ثم الحكم أن الزوج لو صبر حتى وضعت ، فله أن يراجعها في بقية الأقراء بعد وضع الحمل ؛ فإنها عِدّة الرجعة على التمحّض ، ولو أراد مراجعتها وهي حامل ، وقد بينا أنها في مدة الحمل في عدة الشبهة ، فهل تصح المراجعة ؟ فعلى وجهين مشهورين : أحدهما - أن الرجعة لا تصح ، وهذا ظاهر القياس ، ووجهه أنها ليست في عدة الطلاق . والرجعةُ إنما ثبتت في عدة الطلاق الرجعي . والوجه الثاني - أن الرجعة تصح ؛ لأن عليها بقيةً من عدة الرجعة ، وهي ملتزمةٌ لها إذا وضعت حملها ، فيكفي التزامها لذلك في إثبات الرجعة ، وهذا الوجه على اشتهاره فيه [ ضعف ] ( 2 ) .
--> ( 1 ) في الأصل : تصدير . ( 2 ) زيادة من المحقق على ضوء السياق ، وعلى ضوء المعهود من أسلوب الإمام ، حيث النسخة وحيدة ، ولم تسعفنا ( صفوة المذهب ) ؛ حيث لم تتعرض أصلاً لهذه الصورة ، كما لم =