عبد الملك الجويني

259

نهاية المطلب في دراية المذهب

محاشاة ، وقال : إذا مضى نصفُ قرء من عدة الطلاق ، وجرى الوطءُ ، فالباقي من العدة يجري محضاً عن جهة الطلاق ، ثم إنها تتربص وراء ذلك بعضاً من قرء ، ونقضي بأن الوطء أوجب هذا المقدار . وهذا تلاعب بالأصول وتقديرٌ ينافي وضعَ الشريعة ، فإنا لم نَرَ وطءَ شبهة في حُرَّة يوجب بعضَ قرء ، وهذا التقدير لا يتغير به حكم ، وإنما هو كلام أصدره بعضُ الأصحاب عن غير فكرٍ قويم . وقال قائلون : إذا جرى الوطء بالشبهة قبل انقضاء عدة الطلاق ، انقطع الاعتداد عن الطلاق ، واستفتحت عدةَ الشبهة . وهذا ساقط أيضاً ، وقد أشار إليه القاضي في بعض ما نُقل عنه ، والدليل على بطلان ذلك أن عدة الطلاق أثبتت لاستنادها إلى حرمة النكاح ، ووطء الشبهة إنما يقتضي العدة لمشابهته الوطء في النكاح ، فالحكم بانقطاع عدة الطلاق لمكان وطء الشبهة من باب رفع الأقوى بالأضعف . ثم إذا جرى وطء الشبهة طارئاً على عدة الرجعة ، فالرجعة لا تنقطع ، ولو ارتفعت عدةُ الرجعة ، لانقطعت الرجعة ، ولو شبّب مشبِّبٌ في هذا المنع ، كان خارقاً لحجاب الهيبة مستجرئاً على خرق الإجماع . فلا وجه إلا ما قدمناه من تداخل العدتين على التفسير المقدم في احتساب البقية منهما ، ووجوب استكمال العدة الثانية بعد انقضاء مدة الأولى ، فهذا هو الأصل ، وعليه التفريع ، ولا عَوْد إلى غيره . 9891 - فنقول : إذا جرى وطءُ الشبهة ، فللزوج المراجعةُ في بقية العدة الأولى ، فإذا انقضت تلك البقية ، انقطعت الرجعة ؛ فإنها في تربصها الواقع وراء عدة الرجعة متربصةٌ بمحض عدة الشبهة . ولو فرضنا وطء الشبهة طارئاً على عدة البينونة ( 1 ) ، فالترتيب في التداخل على

--> ( 1 ) المراد هنا البينونة بسبب غير استيفاء عدد الطلاق ، وإلا فمن استوفى عدد الطلاق ، لا يحق له تجديد النكاح إلا بعد أَن تنكح زوجاً غيره ؛ ولذلك قال الإمام : " يجدد النكاح عليها برضاها على شرط الشرع " وإنما تكون عدة البينونة كالعدة عن الخلع مثلاً .