عبد الملك الجويني
258
نهاية المطلب في دراية المذهب
باب اجتماع العدتين والقافة 9889 - العدتان لو اجتمعتا ، فلا يخلو : إما أن يكونا من شخص واحد ، وإما أن يكونا من شخصين . فإن كانا من شخص واحد ، فلا يخلو إما أن يكونا متفقتين أو مختلفتين ، فإن كانتا متفقتين ، مثل أن يكونا جميعاً بالشهور أو بالأقراء ، وتصوير اجتماعهما أن يطلّق الرجل امرأته طلقة رجعية ، وتجرى في عدة الرجعية ، وكانت عدتها بالشهور أو بالأقراء ، فإذا وطئها الزوج في أثناء العدة فوطؤه وطءُ شبهة ، وهو مقتضٍ للعدة ، وهذا تصوير اجتماع العدتين . وكذلك لو كانت في عدة بينونة ، فوطئها الزوج بالشبهة ، ظاناً أنها زوجته ، فالعدة تجب ، والتصوير على ما قدرناه . فالذي أطلقه الأصحاب أن العدتين تتداخلان ، والمعنيُّ بتداخلهما أن الذي مضى من العدة الأولى محسوب من تلك العدة على التمحّض ، والذي بقي من تلك العدة يجري محسوباً عن العدتين : بقيةِ الأولى وابتداءِ الثانية ، حتى إن كان مَضى قرءٌ وبقي قرءان ، فجرى الوطء كما صورناه ، فنحسب القرأين الباقيين من العدتين ، فإذا انقضيا ، فعليها بسبب وطء الشبهة قرء واحد ، فإذا انقضى ، فقد تخلت عن العدتين . هذا هو المذهب ، وعليه التعويل . 9890 - وذكر الأصحاب تقديرين نذكرهما ونبين ضعفهما : قال قائلون : الوطء إذا ورد على العدة من النكاح ، لم يوجب في الحال عدةً ، وبقيّةُ العدة تمضي ممحّضةً عن الجهة الأولى ، حتى إن كان بقي قرءان ، فهما من عدة الطلاق ، ثم تتربص الموطوءة قرءاً ، ونحكم بأن الوطء الذي جرى لم يوجب إلا هذا القرء الواحد ، ولا نحكم بأن القرأين الباقيين يجريان عن العدتين ، والتزم هذا القائل طردَ هذا القياسَ من غير