عبد الملك الجويني

251

نهاية المطلب في دراية المذهب

مع اخضرار ألوانهن على كَحَل ظاهر في الخلقة ، لا يزينهن التكحّل ، وإذا استعملت البيضاء الإثمد زانها ( 1 ) ، وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل على أم سلم وهي محِدّة على أبي سلم يعرّض بخطبتها ، وكانت قد اكتحلت بالصّبر ( 2 ) فقال صلى الله عليه وسلم : " ما هذا " فذكرت رمداً بعينها ، وأنها عالجته بالاكتحال بالصبر ، فقال عليه السلام : افعليه بالليل وامسحيه بالنهار " ( 3 ) . وإن كان بالمرأة رمد واحتاجت إلى استعمال كحل [ يزينها ] ( 4 ) فيتحتم عليها أن تفعل ما رسمه رسول الله صلى الله عليه وسلم لأم سلمة . وإن مست الحاجة إلى استعمال الكحل نهاراً ، فلا بأس ؛ فإن المعالجة إذا مست الحاجة إليها ، خرج الاتحال عن كونه تزيُّناً ، وكذلك إذا مست الحاجة إلى استعمال الطيب ، فالأمر على ما ذكرناه . 9881 - ولا ترجّل رأسها بالدّهن لما فيه من التزين . والنهي عن ذلك في باب الإحداد أقيس منه في باب الإحرام ؛ فإن المحرم ليس ممنوعاً عما يتعلق بالتزين ، وإنما يمنع من الطيب ، ولا يتضح فيه معنىً . وإن قال الإنسان - على بُعدٍ - : الطيبٌ داعيةٌ إلى الوقاع ناجزاً من غير ارتقاب تفزٍّ ( 5 ) ومزيد شيء في الجبلّة ، فهذا على بعده لا يجري في الترجيل . وإزالةُ الشعث والغبر

--> ( 1 ) معنى هذا أن تحريم ( الإثمد ) خاص بالبيضاء التي يظهر في وجهها ، هكذا نقله الإمام عن ( إجماع ) الأصحاب ، لكن الرافعي بعد أن نقل هذا عن الإمام ، قال : " والظاهر عند أكثرين ، أنه لا فرق بين البيضاء والسوداء ، قالوا ( أي الأكثرون ) : أثر الكحل يظهر في بياض العين ، ويدل عليه إطلاق الأخبار " ( ر . الشرح الكبير : 9 / 495 ) . ( 2 ) الصبر : كحل أصفر اللون . قاله الرافعي ( السابق نفسه ) . ( 3 ) حديث أم سلمة رضي الله عنها في الإحداد والكحل رواه أبو داود : الطلاق ، باب فيما تجتنبه المعتدة في عدتها ح 2302 ، والنسائي : الطلاق باب الرخصة للحادة أن تمتشط بالسدر ، ح 3537 ، ورواه البيهفي في المعرفة ( 4679 ) ، وانظر التلخيص 3 / 477 ح 1819 . ( 4 ) في الأصل : زنها . ( 5 ) التفزي التوقّد والنشاط : فزّ الرجل فزازة وفُززة : نشط وتوقد ( المعجم ) .