عبد الملك الجويني
252
نهاية المطلب في دراية المذهب
ليست محرمة ؛ فإن المُحرم [ يستحم ] ( 1 ) ويتدلك ويزيل الوسخ ، ولكن يثبت في الآثار إلحاقُ الترجيل بالتطيب . والمرأة أمرت بالإحداد ، حتى لا تتزيّن ؛ فيبعد ( 2 ) نهيها عن الطيب ؛ ولا تزين فيه بُعْد نهي المحرم عن الترجل ولا تطيب فيه ، والبابان على الجملة يتلاقيان . ثم قال الأصحاب : المحرم ممنوع عن ترجيل لحيته بالدهن ، كما أنه ممنوع عن ترجيل لِمّته ، ثم قالوا : لو كان للمرأة لحية فرجّلتها بالدهن عَصَت ربها ، فإن اللحية ، وإن كانت تشينها ، فالترجيل يغُضّ من القبح ، هكذا ذكره الأصحاب . 9882 - والمرأة ليست ممنوعة من التنظف ، كالمحرم ولا حرج عليها إذا أزالت الوسخ عن نفسها ، ومما لا تؤاخذ به الاستحداد ( 3 ) ، فإنها تتأذى لو لم تستحد تأذيها بالوسخ لو كلّفت استبقاءه ، وليست هي محمولة في الإحداد على ضِرارٍ تحتمله ، وإنما مقصود الإحدد أن لا تُدخل علمي بدنها تزيناً . ولو أخذت تُجَعِّدُ [ الأصداغ وتُضَعِّف ] ( 4 ) الطُّرَرَ ، فلست أدري ما أقول فيه ! ! لا يمتنع أن يكون هذا من فن التزين بمثابة استعمال الحلي ، وإن لم يكن من الملابس ، ولا نص للأصحاب في هذا ، والظاهر الاقتصار على المأخذ الذي نص عليه الأولون . والتحلي باللآلىء فيه تردد عندي ؛ من جهة أنه لم يثبت تحريم استعماله على الرجال ، وإنما ورد نص التحريم في استعمال الذهب ، فإذا لم تكن اللآلىء من
--> ( 1 ) في الأصل : يستجمّه . ( 2 ) ننبه هنا أن البُعد ليس في نفي الحكم بتحريم الطيب على المحدّة ، فقد أكد ذلك التحريم آنفاً بدون ترديد في الرأي ، وإنما الاستبعاد هنا في إدراك المعنى والحكمة ، أي كما نهي المحرم عن الترجل ولا تطيب فيه من غير إدراك سرّ النهي ، فكذلك يقع نهيها عن الطيب ولا تزيّن فيه غير معقول المعنى . ويتضح ذلك من قوله الآتي قريباً . " وحق الناظر ألا يمشي بخطوه الوساع في أبواب التعبدات " والله أعلم . ( 3 ) نذكر مجرد تذكير أن الاستحداد هو أخذ شعر العانة وإزالته . ( 4 ) في الأصل : الأصداع ، وتصنف .