عبد الملك الجويني
250
نهاية المطلب في دراية المذهب
وأما قاعدة الباب فالنهي عن الزينة ، وهذا لا يختلف بأن يصبغ الثوب منسوجاً ، أو ينسج مصبوغاً ، وقد يكون المنسوج من الغزل المصبوغ أحسنَ منظراً وأكثرَ رونقاً . ولو صبغتْ ثوباً خَشِناً غليظاً [ بصبغ ] ( 1 ) براق ، فقد تردد صاحب التقريب في ذلك ، ثم حكى قولين ، وما ذكره محتمل ؛ فإن الصبغ في نفسه وإن كان حسناً ، فلا تحصل الزينة به ما لم يكن الثوب المصبوغ به على اقتصارٍ في الغلظ ، فإذا فحشت الخشونة ، وإن حسن اللون ، لم يعدّ لابسه متزيناً ، ويجوز أن يحمل منعه على الرائي ( 2 ) من البعد ، وهذا لائق بغرض الباب ؛ فإن النسوة لا يخامرن الرجال ، بل يَلُحْن لهم من البعد . فهذا بيان ما يتعلق بالملابس . 9880 - فأما النوع الآخر ، فهو ما يتعلق باجتناب الطيب ، وما يدنو [ منه ] ( 3 ) فالكلام في هذا يتعلق بقسمين : أحدهما - اجتناب الطيب ، ولا معنى لإطالة التفصيل فيه ، فنقول : يحرم على المحِدة من هذا القبيل ما يحرم على المُحرِم ، وقد تفصل ذلك في كتاب الحج على أبلغ وجهٍ في البيان . والنوع الثاني - ما يتعلق بالزينة وإن لم يكن طيباً ، كالاكتحال بما يَزِين ، قال الشافعي : لا بأس باستعمال الكحل الفارسي ، وهو فيما أظن إلى البياض ما هو ( 4 ) ، قال الشافعي إنه لا يزيد العين إلا مَرَهاً ( 5 ) وقبحاً . ونص في بعض المواضع على تجويز استعمال الإثمد ، وأجمع الأصحاب على أنه قال في العربيات : ويغلب على ألوانهن السواد ، ولا يبين الإثمد في أعينهن ؛ فإنهن
--> ( 1 ) في الأصل : يضيق . ( 2 ) المعنى أنه من على البعد يُعجب ويلفت النظر ، ويسرّ الناظر بلونه ، فلا تظهر خشونته إلا عن قرب ، والشأن المعهود أن النساء يَلُحن عن بعد فهذا وجه المنع مع الخشونة المتناهية . ( 3 ) زيادة لا يستقيم الكلام بدونها . ( 4 ) أي شديد البياض . ( 5 ) المرة : خلوّ العين من الكحل ، وهو أيضاًَ مرضٌ في العين تَتَقرَّحُ منه . فالمعنى أن هذا الكحل الفارسي الأبيض لا جمال فيه ، فهو عكس الكَحَل الذي تُمدَحُ به النساء ، ويذكر جمالهن به . ثم إنه يزيدها تقرحاً . ( قلت : لعله يسبب هيجان الدمع من العين مثل بعض الأدوية ) لمزيد من معاني المرة ( ر . المعجم ) .