عبد الملك الجويني
249
نهاية المطلب في دراية المذهب
9879 - فأما الكلام في الألوان ، فالقول الضابط فيها ، أن كل لون تُصبغ الثياب به طلباً للزينة ، فيحرم على المرأة لُبس الثوب المتلون به ، وكل ما لا يقصد بصَبْغ الثوب به الزينةُ ، فلا يحرم على المُحدّة لُبسُ الثوب المتلون به ، فالأَسْود الكَمِد ( 1 ) ، والاكْهب ( 2 ) الكمِد ، وما في معناهما لا يمتنع صبغ المُحِدَّة به ، فأما الثوب الأحمر الخضِل ( 3 ) البراق ، والأصفر الفاقع ، وما أشبههما [ فيحرم ] ( 4 ) . والمعنى المعتبر المطّرد في جميع الألوان : البرّاق المستحسَنُ في الملابس ، ورب لونٍ كمِد يصقل الثوبَ المصبوغَ به فيُلْفى برَّاقاً ، ولا يزداد [ بالصبغ ] ( 5 ) إلا سماحة . ثم لا فرق فيما نمنع ونجيز بين ما يصبغ بعد النسج وبين مايصبغ غزله وينسج مصبوغاً ، وإنما الممتنع ما ذكرناه من قصد الزينة ، وليس ذلك خافياً في الناس . وعن أبي إسحاق المروزي أنه قال : الممنوع ما صبغ بعد نسجه ، فأما ما صبغ غزله ونسج ، فلا منع فيه ، وإن كان حسن المنظر ، وهذا الذي ذكره يُبطله الخبر ، وقاعدة الباب . أما الخبر ، فقد روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : " نهى المحِدّة عن لُبس عَصْب اليمن " ( 6 ) ، وهي من برود حِبَرة ( 7 ) ، يصبغ غزلها ثم ينسج .
--> ( 1 ) الكمد : الذي لا صفاء فيه ، وفعله : كَمِد ( من باب تعب ) أي تغير لونه ، وذهب صفاؤه . وكمِد الثوب : أخلق فتغير لونه . ( المعجم والمصباح ) فالمعنى الثوب الأسود الحائل السواد الذي لا صفاء فيه . ( 2 ) الأكهب : يقال : كهِبَ لونه يكهَبُ كَهَباً : علته غبرة مشربة سواداً ، فهو أكهب ( المعجم ) . ( 3 ) الخضِل : من خضِل يخضَل خَضَلاً : إذا نَعُمَ ، ومن معانيه أيضاً : ندي وابتل ، فالمعنى الثوب الأحمر اللامع الزاهي الناعم ( المعجم ) . ( 4 ) زيادة اقتضاها السياق . ( 5 ) في الأصل : بالصقل . ( 6 ) هذه الرواية في النهي عن لبس عصب اليمن جاءت في رواية البيهقي من حديث أم عطية رضي الله عنها . وقد روي حديث أم عطية من عدة طرق كلها بإباحة عصب اليمن للمحتدة ؛ والنص على استئنائه من النهي ، ولذا علق البيهقي على رواية النهي قائلاً : ورواية الجماعة بخلاف ذلك . ( ر . السنن الكبرى للبيهقي : 7 / 439 ) . ( 7 ) حبرة : وزان عنبة . والإضافة هنا بيانية ( معجم ومصباح ) .