عبد الملك الجويني
243
نهاية المطلب في دراية المذهب
9872 - ومما يتعلق بذلك أن أهلها لو رحلوا وأقام [ الأجانب ] ( 1 ) ، فإن كانت آمنة لو أقامت واختارت المقام ، فلها ذلك ، فإن الإقامة أليقُ بصفة المعتدة ، وإن كانت لا تأمنُ ، فحقٌّ عليها أن ترحل مع الراحلين ، وإن أمنت ، ولكن كانت تستوحش بمفارقة الأهل ، فظاهر المذهب أنها بالخيار : إن شاءت أقامت مع المقيمين ، وإن شاءت ظعنت مع الظاعنين ، وجواز الظعن لما ينالها من الوحشة . ولا خلاف أن أهل المرأة المعتدة لو رحلوا عن البلدة ، لم يكن لها أن ترحل وتفارقَ مسكن النكاح ، وذلَك أن إقامتها مع المقيمين في البادية ليست إقامة على الحقيقة ، ولذلك لم يوظف عليهم الجمعةُ ، والبلدة محلٌّ للإقامة ، فلا يجوز مزايلتها لوحشةٍ ، ولا يبعد أن يقال : يتعين عليها الإقامة في مخيم المقيمين التزاماً لسكون المعتدات ؛ فإن النقلة في النسوان تناقض التستر . ولا خلاف أنه لو أقام أهلها ، لم يكن لها أن تنتقل وتفارق المخيم . هذا تمام القول في أحوال البادية . ولو خرج أقاربها ليعودوا على قرب ، فلا ينبغي أن تخرج معهم ، ولي لها أن تخرج معهم ؛ فإن ما اعتمده جمهور الأصحاب من الوحشة لا يتحقق هاهنا . 9873 - ويتصل بهذا المنتهى امرأة صاحب السفينة إذا طلقها والسفينة في البحر ، فلا محيصَ لها ، فإن كانت من أقوام بحارين يعتادون التردد في البحر ، فسبيلها كسبيل البادية ، وإن لم يكن كذلك ، وإنما ركبت لحاجة ، فهي مسافرة مات عنها زوجها ، وقد مضى التفصيل في ذلك ، بيد أن الرجوع في البحر قد لا يمكن ، فإن تيسر من غير عُسر - وقد خلَّفت مسكن نكاح - فسبيله ما تقدم . وإن كانت تلقى عُسراً وغرراً ، لم تكلّف ذلك . ولو كان في البحر سفينتان بحكم الزوج ، فقد يطرأُ إذاً تفصيل المساكنة : فإن كانت السفينة كبيرة تشتمل على حُجَرٍ وقطائعَ ، وكل قطعة تنفرد بمرافقها ، فلتنفرد
--> ( 1 ) في الأصل : الأحاديث .