عبد الملك الجويني
244
نهاية المطلب في دراية المذهب
بقطعة عن زوجها ، وأمرُ الخَلْوة على ما تفصَّل . وإن كانت السفينة صغيرة ، واستمكن الزوج من الانتقال إلى السفينة الأخرى ، فحقٌّ عليه أن يفعل ذلك . ومن أحاط علماً بما مهدناه من الأصول ، هان عليه درك أطراف هذه المسائل . 9874 - ثم قال الشافعي : " ولو تكارت منزلاً . . . إلى آخره " ( 1 ) . إذا غاب الزوج ولحقها الطلاقُ ، وليس للزوج مسكن تأوي إليه المعتدة ، فالقاضي يكتري لها مسكناً يليق بها من مال الزوج ، إن كان يجد له مالاً ، وإن رأى الاستقراض عليه ، فعل ، وإن فوض إلى المرأة الاستقراضَ ، جاز ، ولا اختصاص لذلك بما نحن فيه ، بل هو جارٍ في نفقةِ الزوجة وغيرها ، وقدمنا في هرب الجمَّال مثلَ هذا . ولو شغَرَتْ البقعةُ عن الحاكم ، ففيه تفصيلٌ ذكرناه في مسألة الجمَّال ( 2 ) ، ولو استقلّت ( 3 ) مع إمكان [ مراجعة ] ( 4 ) الحاكم ، فهذا أيضاً مما سبق تفصيله وسنجمع كلاماً حاوياً في كتاب النفقات - إن شاء الله - ونبين فيه انفصالَ النفقات عن السكنى ، وانفصالَهما عن كراء الجمَّال ، ونأتي فيه بمجامع ، إن شاء الله . ثم تعرض الأصحاب هاهنا للكلام فيه إذا انقضت مدةٌ لم تتمكن فيها من مال الزوج ، فهل يبطل حقها في المدة الماضية من السكنى أم يستقر حقها استقرار نفقة الزوجات ؟ وهذا من أصول كتاب النفقات فأوْلى تأخيره إليه . . . .
--> ( 1 ) ر . المختصر : 5 / 34 . ( 2 ) مسألة هروب الجمّال فصلها الإمام في كتاب الإجارة ، باب كراء الإبل . ( 3 ) استقلت : أي استقرضت بنفسها ، مع إمكان مراجعة الحاكم . ( 4 ) في الأصل : واجبة الحاكم .