عبد الملك الجويني

242

نهاية المطلب في دراية المذهب

ثابتاً والخلاف راجعاً إلى صفته ، ولا يبعد تقدير خلاف إذا كان أصل الإذن متنازعاً فيه ، بناء على ما لو فرض نزاع بين المالك وبين صاحب اليد في الإعارة ، وقد قدمنا ذلك في كتاب العاريّة ، والأصل تصديقُ من ينكر أصلَ الإذن ، ثَمّ وهاهنا . فصل قال : " وتنتوي البدوية حيث ينتوي أهلها . . . إلى آخره " ( 1 ) . 9871 - البدوية إذا مات عنها زوجها أو طلقها ، وكانت بين قوم سيّارة ينتجعون ويتبعون مواقع [ القَطْر ، ] ( 2 ) لا يَلزمون مكاناً واحداً ، فإنها تنتقل معهم حيث انتقلوا ، وتعتد على انتقالها ، وذلك في حقها بمثابة لزوم مسكن النكاح في حق الحضرية . وإن كانت بين قوم لزموا موضعاً لا يظعنون عنه شتاء ، ولا صيفاً ، فإنها تلزم لزومها ولا تخرج ، كما لا تفارق الحضرية مسكن النكاح . وسر هذا الفصل أن انتقالها معهم لا يكون كلزوم مسكن النكاح ، حيث [ يُفرض ] ( 3 ) للنكاح مسكنٌ في موضع إقامة ، ودليل ذلك أنها لو انتهت في ممرها إلى قريةٍ وأرادت أن تقيم بها ، جاز ، وليس لها الانتقال من مسكن النكاح إلى غيره ، فلا يعتقِدَنَّ الفقيه أن مسايرتَهم تلزمُها ، ولكن يجوز لها اختيارُ مسايرتهم ، حتى لا تستوحش بمفارقتهم ، وإلا فليس الكَوْنُ معهم لزومَ موضعٍ ، فيلزمَ . وليس هذا كما لو خرجت لتنتقل ؛ حيث يثبت لها الانتقال ، فلو لحقها الطلاق في الطريق ، فأرادت أن تمكث في بلدة في وسط الطريق لتنقضيَ عدتُها ، لم يكن لها ذلك ، فإنها خرجت عن مسكن بانيةً أمرَها على مسكن آخر ، فقد لحقها الطلاق على حالة ، فتلزمها ، وتلك الحالة تُفْضي إلى محل انتقالٍ وتوطّن . وأحوال البادية لا تنتهي إلى توطُّنٍ قط ، وكل ذلك متفق عليه منصوص للأصحاب .

--> ( 1 ) ر . المختصر : 5 / 33 . ( 2 ) في الأصل : النظر . ( 3 ) في الأصل : يفوّض .