عبد الملك الجويني
228
نهاية المطلب في دراية المذهب
9852 - ونحن نذكر بعد ذلك أمرين يتعلق بينهما سرُّ الفصل : أحدهما - الخَلوة ، وهي محرمة لله تعالى . والثاني - المضارّة ، والمرعي فيه جانبها ، وبيانه أنه لو ساكنها مساكنةَ مستخلٍ عصى ربَّه ، وإن رضيت ، ولو كان في الدار من يمنع حضورُه الخَلوةَ ، ولكن كانت المضارَّة تظهر لاتحاد المرافق ، فهذا يتعلق بخالص حقها ، فإن احتملت هذه المضارّة ، لم يعصِ الزوجُ ، وإن أبت ، وجب على الزوج الخروجُ رعايةً لحقها ، قال الله تعالى : { وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ } [ الطلاق : 6 ] ، فاستبان أن المساكنة تشتمل على ما يتعلق بحق الله تعالى ، وهو لا يسقط بالرضا ، وإلى ما يتعلق بحقها . والله أعلم بالصواب بسم الله الرحمن الرحيم ( 1 ) 9853 - إذا ( 2 ) كان أسكنها مسكناً ضيقاً في النكاح لا يليق بها ، ولكنها احتملته طلباً للأُلفة ، فلما طلقها أبت أن تبقى ، فالذي ذكره العراقيون أن لها أن تطلب مسكناً ، فليقع البناء على هذا ؛ فإنه ظاهر . ثم قال العراقيون والقاضي : على الزوج أن يطلب لها أقربَ مسكن إلى مسكن النكاح ، ورأَوْا ذلك حتماً لا يسوغ إسقاطُه ، وشبه القاضي ذلك بتفريعٍ لنا على قول نقل الصدقة ، وقال : إذا منعنا نقلها ، فعدِم من عليه الزكاةُ المستحقين في وطن الزكاة ، فعليه أن ينقلها ، ثم إنه ينقلها إلى أقرب المواضع ، وهذا مما قدمت ذكره في نقل الصدقات في كتاب قَسْمها . فالذي أرى القطع به هاهنا أن رعاية القرب من مسكن النكاح لا يجب أصلاً ،
--> ( 1 ) هذه البسملة موجودة في الأصل . وقد تركناها تيمناً وتبرّكاً . ( 2 ) كان هنا في الأصل علامة أو عنوان ( فصل ) ولا معنى له هنا ، فهو ذيل لفرعٍ من فروع الفصل السابق ، ثم إن الإمام ختمه بما يدل على أنه ليس فصلاً مستقلاً ، فقد قال : " وقد انتجز الوفاء بالفصول الثلاثة " أي التي كان وعد بها وقد مضت بموضوعاتها على ما رسم الإمام ، فعدُّ هذا التعليق فصلاً تكون الفصول به أربعة وليست ثلاثة . وعندي أن هذا من عمل الناسخ ، والظاهر أنه كان قد أنقطع فترة ثم لما عاد استأنف بالبسملة وكلمة ( فصل ) . لا يصح إلا هذا . إن شاء الله .