عبد الملك الجويني

229

نهاية المطلب في دراية المذهب

ولست أرى لهذا متمسَّكاً في الوجوب ، بل أرى له أصلاً في الاستحباب . نعم ، لا سبيل إلى الخروج من البلدة ، فإنها منسوبة إلى سكون البلدة ، ولو علل من أوجب رعاية القرب بهذا ، لكان أمثلَ ، ولا أصل له . وقد انتجز الوفاء بالفصول الثلاثة . فصل قال : " وإن كانت هذه المسائل في موته ففيها قولان . . . إلى آخره " ( 1 ) . 9854 - وذكر الشافعي إلى هذا الموضع تفصيلَ القول في مسكن المطلقة في العدة ، واستفتح من هذا الموضع تفصيل مسكنِ المعتدة عدةَ الوفاة ، وقد قدمنا اختلاف القول في أنها هل تستحق السكنى أم لا ، ووجهنا القولين بما وقع الإقناع به . فإن قلنا : إنها تستحق السكنى ، فيتعين لسكناها مسكنُ النكاح ، كما قدمنا ذلك في المطلقات ، وإن لم يكن للنكاح مسكن ، فالقول في مؤونة السكنى على حسب ما مضى ، وإن فُرضت ديون ، فالتركة في حكم مال المفلس المحجور عليه ، ولا معنى لإعادة الفصول . وإن قلنا : إنها لا تستحق السكنى ، فلو تبرع الوارث وأسكنها مسكنَ النكاح [ أو ] ( 2 ) عَيّنَ لها مسكناً ، فهل يلزمها المسكن الذي عينه الوارث ؟ ما حصلتُه من كلام الأصحاب أن ذلك إن كان في عِدَّةٍ يترتب وجوبها على شغل الرحم ، فيتعين على المرأة أن تسكن حيث يُسكنها الوارث ، وذلك بأن يطلّق امرأته البتة ، ثم يموتَ عنها ولا يخلِّفَ مالاً ، فإذا تبرع الوارث بتعيين مسكن ، لزمها اتباع حكم تعيينه ، إذا لم يكن عليها ضرار من جهة ضيق المسكن . 9855 - وإن كانت العدة غيرَ مترتبة على شغل [ الرحم ] ( 3 ) كعدة الوفاة ، نُظر : فإن كانت مشغولةَ الرحم بولد أو تقديرِ ولد مترتب على وطءٍ ، فالأمر على ما ذكرناه .

--> ( 1 ) ر . المختصر : 5 / 30 . ( 2 ) في الأصل : لو . ( 3 ) سقطت من الأصل .