عبد الملك الجويني

227

نهاية المطلب في دراية المذهب

الزوج مستخلياً بالمعتدة ، وإن كانت أجنبية ووقع الفرضُ فيها من غير عدة ، فلا خَلوةَ ، إذا تُصورت المسألة بالصورة التي ذكرناها . وكذلك لو كان في الدار جاريةٌ للزوج ، فلا خَلْوةَ ، ولو خلا الرجل بأجنبيتين ، أو مُعتدَّتين ، أو بجمعٍ من النسوة ، فهذا تردد الأصحاب فيه ، فمنهم من رآه خَلْوةً ؛ فإن كل واحدة منهن بالإضافة إلى الزوج كصاحباتها ، ومنهم من قال : هذا ليس بخَلْوةٍ ؛ فإن من اجتمع مع نسوة ، فاجتماعهن يمنعه من الإقدام على محذور في غالب الأمر . وهذا الاختلاف مأخوذ من تردد الأصحاب في أنه إذا اجتمعت نسوة لا محرم معهن . فهل يلزمهن أن يخرجن بأنفسهن إلى الحج ، وأطلق الأصحاب من ذلك قولاً ، فقالوا : إذا اجتمع مع الرجل والمرأة من يحتشمه الرجل ، فلا يكون مستخلياً بها ، وتفصيل هذا ما قدمناه . ولكن ينشأ فما ذكرناه الآن أنه لو كان معهما صغيرة لا تميز أو مجنونة ، فلا معوّل عليها ؛ فإنها لا تُحتَشَم ، ولو كان معهما مراهقةٌ مميزة تعقل ، وتصف ، وتذكر ، وتحكي ، [ قالوا : ] ( 1 ) ظاهرٌ عندنا أن ذلك يمنع من حصول الخَلْوة ، والعلم عند الله . ولو خلا رجلان بامرأة ، فظاهر ما ذكره الأصحاب أن هذا خَلوة ، وليس كخَلْوة الرجل بامرأتين ، ولهذا لم نوجب على المرأة الفردة أن تخرج حاجّة مع جمع الرجال من غير زوج ولا محرم ، وترددوا في خروج نسوة مجتمعات مع جمع الرجال . ومما يتعلق بتمام الغرض في ذلك أن الدار لو كانت مشتملة على حجرة ، فسكنت المرأة حجرةً منفردةً بمرافقها ، وسكن الرجل الدار ذات المرافق ، نُظر : فإن كانت الحجرة يُغلق بابها ، فإذا فعلت ذلك ، فلا خَلوة ، وإن لم يكن للحجرة بابٌ ، وبابُ الدار مغلق على الدار والحجرة ، فالرجل مستخلٍ بها ، وإن كان لا يراها ، ولو كانت الحجرة ذاتَ باب له أغلاق وأرتاج ، ولكن مرافقها في الدار ، ولا ثالث ، فالرجل مستخلٍ بها . هذا تفصيل الخَلْوة .

--> ( 1 ) في الأصل : قال . والقائل هم الأصحاب ، فسياق الحديث والحكاية عنهم .