عبد الملك الجويني
224
نهاية المطلب في دراية المذهب
9847 - هذا منتهى الكلام في هذا الغرض ، [ ويُبنى ] ( 1 ) عليه سؤال يرتبط به الفصلان في إشكالٍ مع الجواب عنه ، فإن قيل : المضاربةُ بالمؤنة إذا لم يكن للزوج مسكن مملوك ، وقلتم إذا كان للزوج مسكنٌ مملوك ، فالمرأة تُقدَّم بحق السكنى ، ويؤخرُ حقوق الغرماء . قلنا : الفرق بين الأصلين أنه إذا كان للزوج مسكن مملوك ، فهو متعيَّن لسكنى العدة ، والمرأة فيه مختصةٌ به اختصاص المرتهن بالعين المرهونة . والحقوقُ المتعلقة بالأعيان مقدمةٌ على الديون ، وإذا لم يكن للنكاح مسكن متعين ، فإنما يتعلق حقها بمؤونة مُطْلَقةٍ ، سبيلها سبيلُ الديون التي تلزم الذِّممَ ، فجرت المضاربة على نحو ما ذكرناه . فإن قيل : قد قدمتم فيما أسلفتم تردداً في تقديم حقوق الله تعالى على حقوق الآدميين ، وفي عكس ذلك ، فهلاّ قلتم : مؤنة السكنى في العدة من حقوق الله ؟ قلنا : هذا خيال لا أصل له ؛ فإن حق الله السكون ؛ إذ لو تبرعت هي وبذلت المؤنة من مال نفسها ، لكان ذلك ممكناً . 9848 - وتمام البيان في الفصل أن المرأة إذا كانت معتدة بالأقراء ، وكانت معتادةً ، لها عادةٌ مستقيمةٌ ، فلو زعمت أن عدتها انقضت بدون العادة ، وقبلنا قولها ، فالفاضلُ من هذا القدر إلى تمام عادتها مردود على الغرماء . وإن زعمت أن عادتها زادت على ما عَهِدَتْه ، فأحكام العدة باقية عليها ، وذكر العراقيون ثلاثة أوجه في أنها هل تضارب بمزيدٍ في مقابلة ما ادعته من الزيادة ، وجمعوا إلى الأقراء الحملَ ، وطردوا فيها الأوجُهَ : أحدها - أنها لا تستحق مزيداً أصلاً ، وقد انحسم الباب بما تقدم ؛ إذ لو فتحنا هذا ، لقدَّرنا مزيداً على ما ذكرت إلى غير ضبط ، وقد تدعي تباعدَ الحيضة ، ونقع في أمر لا ينفصل . والوجه الثاني - أنها مصدَّقةٌ تستحق المضاربة بما ادعته ؛ إذ النسوة مصدقات فيما يتعلق بانقضاء العدة .
--> ( 1 ) في الأصل : فيبنى .