عبد الملك الجويني
225
نهاية المطلب في دراية المذهب
والوجه الثالث - أن ذلك إن كان في الحمل ، وزعمت أنها حاملٌ بعدُ ، فإنها تضارب ؛ إذ للحمل أمرٌ محدودٌ على حال . وإن كانت من ذوات الأقراء ، فلا تستحق مزيداً ، فإنا لا نجد في الأقراء مرجعاً إلا إليها ، وتصديقُها في ذلك يُفضي إلى إثبات مغارمَ عظيمةٍ بعيدةٍ عن الإمكان . وهذا الذي ذكروه فيه إذا لم يعترف الغرماء بتصديقها ، فأما إذا اعترفوا بتصديقها ، فلا شك أنها تضارب بالمزيد ، وتسترد من الغرماء حصة تلك الزيادة . وحقيقة هذه الأوجه آيلة إلى أنها إذا ادعت مزيداً هل تصدق ؟ 9849 - ولو لم تكن المسألة مفروضةً في [ الإفلاس ] ( 1 ) وضيق المال ، وقد طلق الرجل امرأته ، وجرت في العدة ، فالزوج يُسكنُها على حسب ما ذكرناه ، فلو كانت لها عادة ، فادعت مزيداً على العادة ، فالذي يدل عليه كلام الأصحاب أنها تُصدَّقُ هاهنا وجهاً واحداً بخلاف ما ذكرناه . والفرق أنا إذا قسمنا المال وبنينا المضاربة على أقدارٍ معلومة ، [ جرّ ] ( 2 ) ذلك مناقضةً يعسر بعضها ، فكان التردد لهذا السبب ، وهذا المعنى لم يتحقق في حق الزوج ، على أني لا أُبعد فيه أيضاً احتمالاً بسبب أنا لو صدقناها ، لتمادت كذلك في دعواها إلى سن اليأس ، وهذا أمر مجحف بالزوج . وأما ما ذكروه من الفصل بين الحمل وبين الأقراء ، فالذي أراه أنهم إن اعترفوا بالحمل ، فالأصلُ عدمُ الولادة قطعاً ، ويتعين [ الرجوع إلى نفيها ، وعلى من يثبتها الحجةُ ] ( 3 ) ، وليس من حق هذا أن يدرج في الخلاف مع الأقراء ، حتى يُفرضَ في الحمل والأقراءِ وجهان مطلقان ، ونُفصِّلَ في الوجه الثالث بينهما . نعم ، إن أنكروا كونها حاملاً أصلاً ، فيتجه حينئذٍ إدراجُ هذه الصور في الخلاف ، وردُّ الأمر إلى التفصيل في الوجه الثالث .
--> ( 1 ) في الأصل : الإتلاف . وهو تصحيف عجيب . ( 2 ) في الأصل : " جرى " . ( 3 ) عبارة الأصل : الرجوع إلى نفيها الولاه وعلى من يثبتها الحجة .