عبد الملك الجويني
220
نهاية المطلب في دراية المذهب
ذكرناها ، وكذلك إذا كانت من ذوات الأقراء ، فلا يصح بيع الدار ؛ [ إذ ] ( 1 ) الأقراء تختلف ، ولا ضبط لأكثر الطهر . وإن كانت معتدة بالشهور ، نظر : فإن كنا لا نتوقع طريان الأقراء على الشهور ، فالمذهب الذي عليه التعويل أن بيع الدار قبل انقضاء الأشهر يخرّج على القولين في بيع الدار المكراة ؛ وذلك لأن الدار مستحَقَّةُ المنافع في هذه المدّة ، فصار كما لو كانت مستحَقَّةَ المنفعةِ للمستأجر . وذكر العراقيون وجهاً آخر أنا نقطع بمنع البيع ، بخلاف الدار المكراة ، واعتلوا بأن قالوا : قد تموت المعتدة في أثناء المدة ، فتنقطع العدة ، فهذا إذاً [ يجرّ غَرَراً ] ( 2 ) من هذا الوجه ، وزعموا أن هذا لا يتحقق في الإجارة ؛ فإن المستأجر لو مات لم يبطل حقه ، بل ينتقل إلى ورثته ، ولو فرض من المكتري فسخُ الإجارةِ ، فقد يقول قائل : للبائع المكري إمساك الدار إلى انقضاء المدة . وقد فصلنا هذا في كتاب الإجارة والبيع . وهذا الذي ذكروه غيرُ سديد ؛ فإن أمر البيع لا يحمل على تقدير الموت ، وشواهدُ ذلك في بيع الأعيان والسّلم واضحة . هذا إذا كنا لا نتوقع طريانَ الأقراء على الشهور . فأما إذا كنا نتوقع طريانَها ، فللأصحاب طريقان : منهم من قطع بفساد البيع لتوقع طريان القرء ، ثم الأقراء لا ضبط لها . ومنهم من قال : الحكم بمقتضى الحال وهي من ذوات الشهور ، فيخرج البيع على القولين ، ثم إن صححنا البيعَ ، فطرأ الحيض ، فهذا عندنا يضاهي طريانَ اختلاط الثمار قبل القبض ؛ فإنا نقول : لو كانت الثمار تختلط بطباعها لا محالة ، فالبيع باطل ، وإن اتفق اختلاطٌ طارىء ، ففيه الخلاف المشهور في كتاب البيع ، وليس هذا كطريان الإباق على العبد ؛ فإن ذاك لا يبنى عليه الأمر ، وطريان الحيض على مشاهدة من حكم الجبلّة كاتفاق اختلاط الثمار .
--> ( 1 ) في الأصل : إن . ( 2 ) في الأصل : " يجد عذراً " والمثبت من المحقق رعاية للسياق .