عبد الملك الجويني

221

نهاية المطلب في دراية المذهب

9844 - ويتم الغرض بسؤالين والجواب عنهما : فإن قيل : منعتم بيع الدار إذا كانت حاملاً ، فما قولكم لو قال المشتري : منتهى مدة الحمل معلومة ، وأنا آخذ بامتداد الحمل إلى أقصى مدة له ، وأرضى ، فنقول : هذا رضاً مع تحقق الغرر ، وإذا فرض غرر مؤثر في العقد ، لم ينفع الرضا فيه ، وهذا بمثابة ما لو باع رجل عبداً بمالٍ ، وعُلم قطعاً أنه لم يبعه بأكثر من مائة ، فقال مالك الدار : بعتك الدار بما باع به فلان عبدَه ، وطابت نفس المشتري بالمائة التي هي الأقصى ، فلا يصح البيع . والغررُ المجتنب المؤثر في العقد ينقسم : فمنه ما يثير نزاعاً ، وهو مفسد ، ومنه ما لا يثير نزاعاً ولكنه غرر بيّن ، فلا يمتنع أن يكون مفسداً تعبداً من الشارع ، [ والقواعد ] ( 1 ) التعبدية في المعاملات لا ترتفع بالتراضي . 9845 - فإن قيل : هلا بنيتم الحمل على الغالب ؟ أم هلا قلتم : إذا كان للمرأة عادةٌ في الحيض مطردة ، فيقع الأخذ بها ، حتى نحكم بالصحة على قول تصحيح بيع الدار المكراة ؟ والسؤال يتأكد بشيء وهو أنه إذا لم يكن للنكاح مسكن ، فقد نقول : تطلب المرأة مؤنةَ السكنى لأيام عادتها . هذا ظاهر المذهب ، على ما سنذكر ، إن شاء الله تعالى . فإذا كان يتعلق حقُّ طلبِ المرأة بمؤنة السكنى لمدة العادة ، وإن كان في ذلك إيقاع حيلولة بين الغرماء وبين ما يفوت من المال لأجل السكنى بناء على ظاهر العادة ، فهلاّ قلنا : بيع الدار وساكنُها ذاتُ الأقراء يبنى على ظاهر العادة ، ويخرَّج على [ قولي بيع الدار المكراة ] ( 2 ) ؛ والجواب : أنا لا نسلم إلى المرأةِ المالَ حتى تتصرف فيه ؛ فإن حظها في السكنى ، لا حقَّ لها في المال الذي تُحصّل به السكنى ، وإفرازنا شيئاً من المال يغلب على الظن [ تعلّقُ الاستحقاق به ليس بدعاً ] ( 3 ) في قسمةٍ بين أقوام . وعلى هذا بنينا وقف أموالٍ في التركات للخناثى وللحمل المنتظر ، ثم جرى

--> ( 1 ) في الأصل حرفت الكلمة إلى كلمتين هكذا : " والقول عد " . ( 2 ) في الأصل : على قولي أولا بيع الدار المكراة . ( 3 ) في الأصل : " تعلق الاستحقاق وليس بدعاً " والتصرف بالزيادة والحذف من المحقق .