عبد الملك الجويني
22
نهاية المطلب في دراية المذهب
والثاني - قول القرعة . والثالث - قول الوقف . فإن حكمنا بالتهاتُر ، فنجعل كأن البينة لم تكن ، وإن حكمنا بالاستعمال ، فلا تجري القسمةُ والوقف . وحكى من يوثق به عن القاضي أن قول القرعة يجري هاهنا فنُقرع بين البينتين ونقضي بالتي خرجت القرعة لها . وهذا بعيد عندنا ؛ فإن القرعة يستحيل إجراؤها في إقامة العقوبة ، ( 1 بل الوجه حسم استعمال البينتين 1 ) ، والقطعُ بتهاترهما وردُّ الأمر إلى الحالة التي لا يفرض فيها إقامة البينة . 9635 - ومما يتعلق بالفصل أنه لو أقر بالقذف في مجلس القضاء ، ثم قال عنيت بذلك قذفاً صدر مني في جنوني أو صباي ، فهذا بمثابة ما لو شهدت بينة على إقراره بالقذف ، ولو أقر الرجل ببيعٍ أو غيرِه من عقود المعاملات ، فلما راجعناه قال : أردت بذلك أني بعت في صباي أو جنوني ، فهو بمثابة ما لو قال : قذفت ، ثم ادعى ذلك على ما مضى التفصيل فيه ، ثم الفرق بين أن يُعهَد جنونٌ أو لا يعهَد فيه إذا أضاف ما صدر منه إلى حالة الجنون ، فإن أضافه إلى حالة الصبا ، فهو كما لو أضافه إلى حالة الجنون ، وقد كان منه جنون معهود . فصل قال : " ويلاعن الأخرس . . . إلى آخره " ( 2 ) . 9636 - قد ذكرنا أن إشارات الأخرس في عقوده وحلوله ومعاملاته تنزل منزلة عبارة الناطق ، وبيّنا أن إشاراته تنقسم إلى الصريح والكناية ، وأشبعنا القول في هذا في كتاب الطلاق .
--> ( 1 ) ما بين القوسين سقط من ( ت 2 ) . ( 2 ) ر . المختصر : 4 / 144 .