عبد الملك الجويني

209

نهاية المطلب في دراية المذهب

تستيقن الخروج عما عليها ، وكل واحدة منهما مردَّدة بين أن تكون مطلقة عدتُها الأقراء ، وبين أن تكون زوجة عدتها الأشهر والعشر . فأما حساب عدة الوفاة ، فمن يوم الوفاة ، وحساب عدة الأقراء يخرّج على الخلاف الذي قدمناه في كتاب الطلاق : من أصحابنا من قال : حساب الأقراء من وقت الطلاق ، ومنهم من قال : حسابها من وقت الموت ، فإنا نستيقن انتفاء النكاح وارتفاعَه يوم الموت ، وقد تمهد أصل هذا . ومعنى أقصى الأجلين أن تتربص أربعةَ أشهر وعشراً من يوم الوفاة على أن يمضي عليها ثلاثةُ أقراء ، إما من يوم الطلاق ، وإما من يوم الوفاة ، فإن انقضت الأشهر والعشر ، ولم تمض الأقراء ، صبرت إلى انقضائها كاملة من أوّل تاريخها المعتبر . وإن أَحْببنا قلنا : تعتد بثلاثة أقراء من أول تاريخها على شرط أن يقع فيها أربعةُ أشهر وعشرٌ من تاريخ الوفاة . هذا بيان أقصى الأجلين . وإن كان قد دخل بإحداهما دون الأخرى ، فالتي لم يدخل بها تعتد بأربعة أشهر وعشرٍ ، والمدخول بها إن كانت حاملاً ، اعتدت بوضع الحمل ، وإن كانت حائلاً ، فبأقصى الأجلين ، كما تقدم تفصيله . 9831 - ومما ذكره القفال في آخر الباب : أن المتوفى عنها زوجها تنقضي عدتها بوضع الحمل ، فلو وضعت وزوجها على السرير لم يدفن ، ونفذ الحكمُ بانقضاء العدة ، وحل لها أن تنكح ، فلها أن تغسّل زوجها بعد وضع الحمل ؛ لأن قيام العدة ليس معتبراً عندنا في الغسل ؛ لأن الرجل يغسل امرأته إذا ماتت ، ولا عدّة عليه . ثم قال الأصحاب : لو وضعت ، ونكَحت والزوج بعدُ لم يدفن ، فلها أن تغسل الزوجَ المتوفى ، ولا ينبغي للفقيه أن يرتاع من هذا ؛ فإنه إذا لم يمتنع الغُسل مع انتهاء النكاح نهايته وانقضاءِ العدة ، فلا أثر لنكاحها ؛ فإن الزوجة لا تغسل زوجها بتقدير حِلٍّ قائم بينهما ، وإنما تغسل لبقائها على عُلقةٍ من النكاح ، وهذا المعنى لا يزول بالتزوج .