عبد الملك الجويني

208

نهاية المطلب في دراية المذهب

أربعةَ أشهر بالأهلة ، فتربصت بعدها عشرةَ أيام بلياليها . فإن وقعت الوفاة في كسر شهر ، وكان بقي من ذلك الشهر عشرةُ أيامٍ ، من غير زيادة ولا نقصان ، فقد قطع الأئمة بأنا نحتسب هذه الأيام من العشر ، فنأمرها أن تتربص بعدها أربعةَ أشهر بالأهلة ، ولا نقول : تُحْتَسبُ العشرُ الباقية من الأشهر حتى ينكسر الشهر الأول ، ثم إذا تصرّمت الأشهر ، تربصت عشرة أيام بعدها ، ولكن إذا أمكن حَسْبُ تلك الأيام من حساب العشر ؛ حتى لا تنكسر الشهور ، فعلنا ذلك ، ولا يقع العشر مع الأشهر على حكم الترتب ، والغرضُ انقضاء هذه المددِ ، وبعضها يقدَّر بالأهلة ، وبعضها بالأيام ، والغرض مُضيّها . ولو كان الباقي من الشهر أكثرَ من عشرة أيام ، فينكسر الشهر الأول لا محالة ؛ لمكان ما يبقى بعد العشر ، وكذلك لو كان الباقي من الشهر بعد وقوع الوفاة أقلَّ من العشر ، فينكسرُ الشهر الأول لا محالة ، ثم الكلام في الانكسار على ما قدمنا ذكره . 9830 - ولو طلق الرجل إحدى امرأتيه على الإبهام ، ومات قبل البيان ، إن لم يدخل بواحدةٍ منهما ، فعلى كل واحدة أن تتربص أربعةَ أشهر وعشراً ، فإن الأمر محمول على الاحتياط في العِدّة ، وما من واحدة منهما إلا ويجوز أن تكون هي الزوجة ، ولكن لا دخول بواحدة منهما ؛ حتى يترددَ النظر بين الأقراء وبين الأشهر والعشر . فإن كان قد دخل بهما نُظر : إن كانتا حاملين ، فالعدة تنقضي بوضع الحمل ؛ لأن الوضع تنقضي به العدد كلها : عِدةُ الوفاة وعِدة الفراق في الحياة ، وإن كانتا حائلين ، نظر : فإن كانتا من ذوات الأشهر ، فتتربص كل واحدة أربعةَ أشهر وعشراً من وقت الوفاة ، فإن كانت زوجة ، فهذه عدة الوفاة ، وإن كانت مطلقة ، فعدتها بالأشهر ، وفي الأربعة ثلاثة . ولو [ كانتا ] ( 1 ) من ذوات الأقراء ، اعتدت كل واحدة منهما بأربعة أشهر وعشر ، فيها ثلاثة أقراء ، ويعتبر أقصى الأجلين وأبعد المدتين ، لأنها مأمورة بالتربص إلى أن

--> ( 1 ) في الأصل : كانت .