عبد الملك الجويني
204
نهاية المطلب في دراية المذهب
قالوا : لو طلقها رجعياً ، ثم خالعها في العدة ، وصححنا مخالعة الرجعية ، قالوا : إن قلنا : الخلع طلاق ، فقد ألحق الطلاقَ ، ففي استئناف العدة الطريقان المعروفان للأصحاب . وإن قلنا : الخلعُ فسخ ، وجب أن نقطع بأنها تبني ولا تستأنف . وهذا الذي ذكروه لا يقبله المراوزة ، فإذا جرى سبب من أسباب الفراق : فسخاً كان أو طلاقاً ، ففي استئناف العدة والبناء على بقية العدة الاختلافُ الذي ذكرناه ، سواء كان ذلك الطارىء فسخاً أو طلاقاً ، والسبب فيه أن قول الاستئناف يعتمد أن الفراق الطارىء حَلٌّ جديد ، والحلّ يتضمن استعقاب العدة ، وهذا الفقه يستوي فيه الطلاقُ الطارىء والفسخ الطارىء ، بل هو في الفسخ أظهر ؛ من جهة أن الفسخ يَحُل الملكَ ، والطلاق الثاني لا يَحُلُ الملكَ ، ولكنا نتكلف حلّه [ مع ] ( 1 ) مِلْك رده ورجعه . والمذهبُ المرتضى القطعُ بأن طريان الفراق لا يوجب استئناف العدة كيف فرض ، والمرأةُ تبني على البقية ، وترديد الشافعي يحمل على الاحتجاج والإلزام ، لا على [ التفريج ] ( 2 ) ، وهو كقول الشافعي في مسألة اللحمان : " من قال : اللحمان جنس واحد لاجتماعها تحت اسم اللحم ، يلزمه أن يقول : الثمار جنس واحد " ، ثم اتفق أصحابنا أن هذا إلزام ، وليس [ للتفريع ] ( 3 ) ؛ إذ لا خلاف أن الثمار ليست جنساً واحداً . 9824 / م - ثم ذكر الشافعي ( 4 ) أن الاعتبار في عدد الطلاق بحرية الزوج ورقه ، وهذا ما قدمناه في كتاب الطلاق ، فأما العدة ، فالاعتبار فيها برق المعتدة وحريتها وفاقاً ؛ فإنها الملابسة للعدة ، والقائمة بتأديتها . . . .
--> ( 1 ) زيادة اضطررنا إليها لإقامة العبارة ، فالمعنى الآن : أننا نتكلف القول بحلّ الملك مع أنه في الطلاق الثاني يملك ردّه ورجعَه ، أي يملك إعادة ( الملك ) . والله أعلم . ( 2 ) في الأصل : " البقاع " والمثبت من المحقق على ضوء الجملة السابقة واللاحقة التي ستأتي بعد سطور . ( 3 ) في الأصل : التفريع . ( 4 ) ر . المختصر : 5 / 21 .