عبد الملك الجويني

205

نهاية المطلب في دراية المذهب

باب عدة الوفاة 9825 - عدة الوفاة ثابتة على التي مات عنها زوجها ، سواء جرى في النكاح دخولٌ أو لم يجر ، وقيل : كانت العدة في ابتداء الإسلام سنةً كاملة ، وكانت المرأة تجلس في شرّ بيتها في شرِّ أحلاسها ، ثم كان تؤتى بكلب ، وكانت ترمي إليه ببعرة ، وكانت تعني بذلك : أن تفجُّعي على زوجي طول هذه السنة أهون وأيسر عليّ من رَمْي الكلب بهده البعرة . وكان في ابتداء الإسلام لا إرث للمتوفى عنها زوجها ، وكان يجب الإنفاق عليها في تلك السنة من التركة ، بدلاً عن الإرث ، ثم نسخت العدةُ على هذه الصفة ، وردّت إلى أربعة أشهر وعشرة أيام ، كما قال الله تعالى : { وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ } إلى قوله : { يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا } [ البقرة : 234 ] . وروي أن امرأة قتل زوجها فرمدت عينُها فجاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يُستأذن لها في الاكتحال ، فقال عليه السلام : " كانت إحداكنّ تقعد في شرّ بيتها في شرّ أحلاسها سنةً ، أفلا أربعة أشهر وعشراً ! ! " ( 1 ) . فنقول : إذا مات الزوج ، لم تخل المرأة إما أن تكون حائلاً أو حاملاً ، فإن كانت حائلاً حرة ، اعتدت بأربعة أشهر وعشرِ ليالٍ . وإن كانت أمة : تربصت شهرين وخمسَ ليال بأيامها ، وقال داود : الأمة كالحرة في عدة الوفاة ، وقال عبد الله بن عمرو بن العاص : تعتد بأقصى الأجلين من ثلاثة أقراء ومن أربعة أشهر وعشر ( 2 ) ، وهذا يخالف الآية ؛ فإنه تعالى لم يثبت في كتابه التعرضَ

--> ( 1 ) حديت : " كانت إحداكن تقعد في شر بيتها . . . " الحديث . رواه الشيخان ( البخاري : الطلاق ، باب الكُحل للحادَّةِ ، ح 5338 . مسلم : الطلاق ، باب وجوب الإحداد في عدة الوفاة ، وتحريمه في غير ذلك إلا ثلاثة أيام ، ح 1488 ) . ( 2 ) أثر عبد الله بن عمرو بن العاص لم نقف عليه .