عبد الملك الجويني
198
نهاية المطلب في دراية المذهب
على الطهر ، هذا إذا كانت الأَمَةُ من ذوات الأقراء . فإن كانت من ذوات الشهور ففي المسألة قولان مشهوران : أحدهما - أنها تعتد بشهر ونصف ؛ لأن الشهر مما يتجزأ ويتبعض وإن كان القرء لا يتبعض ، فينبغي أن تكون الأمة على الشطر من الحرة ، كما أنها في عدة الوفاة على الشطر ، منها تتربص شهرين وخمسة أيام . والقول الثاني - أنها تعتد بشهرين ؛ فإن كل شهر في مقابلة قرء ، وقد تأصل فيها قرءان ، وروي عن عمر أنه قال : " يطلِّق العبد تطليقتين ، وتعتد الأمة بحيضتين ، وإن لم تحض ، فشهران أو شهر ونصف " ( 1 ) ومنهم من جعل هذا شكّاً من الراوي ، ومنهم من جعله ترديدَ قولٍ من عمرَ ، وهذا ظاهر الرواية ، وهو شاهدٌ بيّن في أن ترديد القول ليس بِدعاً ( 2 ) . وفي المسألة قول ثالث - أنها إذا عدمت الحيض ، تربصت ثلاثة أشهر ، وقد قيل : أقلُّ زمان يدل على براءة الرحم ثلاثةُ أشهر ، وما يرجع إلى الجبلة لا يختلف بالرق والحرية ، وإنما خرّج هذا القولَ الثالث من الاستبراء ، قال الشافعي : أم الولد إذا لم تكن من ذوات الحيض فعَتَقَت ، فبماذا تستبرىء ؟ فعلى قولين : أحدهما - أنها تستبرىء بشهر واحد ؛ فإنها لو كانت من ذوات الحيض ، لاستبرأت بقرء واحد ، فإذا كانت من ذوات الشهور ، أقمنا شهراً مقام قرء . والقول الثاني - أنها تستبرىء بثلاثة أشهر ؛ لأنه أقل زمان يدل على براءة الرحم ، وخرج هذا في المطلقةِ الأمةِ إذا كانت من ذوات الشهور .
--> ( 1 ) أثر عمر رواه الشافعي ( ترتيب المسند 2 / 57 رقم 187 ، وعبد الرزاق في مصنفه ( 12872 وما بعده ) ورواه البيهقي من طريق الشافعي بسندٍ متصل صحيح إليه ، كما قاله الحافظ ( ر . السنن الكبرى : 7 / 425 ، 426 ، تلخيص الحبير : 2 / 468 ح 1083 ) . ( 2 ) لا ينسى إمام الحرمين ( شافعيّته ) فهو هنا يأخذ من ترديد عمرَ الحكمَ دليلاً على أن ترديد الشافعي أكثر من قولٍ في حكم واحد ليس شيئاً بدعاً يعاب به الشافعي ، كما يقول خصومُ مذهبه . كيف وقد سبقه إلى ترديد القول عمرُ رضي الله عنه ، وهو من هو فقهاً وفهماً .