عبد الملك الجويني
199
نهاية المطلب في دراية المذهب
فصل قال : " ولو عتَقَت الأمةُ قبل مضي العدة . . . إلى آخره " ( 1 ) . 9820 - الأمة إذا فارقت زوجها ، وشرعت في العدة ، ثم عَتَقَت في أثنائها ، نُظر : فإن كانت بائنة ، فعتقت في خلال العدة ، نص في القديم على أنها تقتصر على عدة الإماء ، ونص في الجديد على قولين في البائنة . وإن كانت رجعيةً ، فعتقت في أثناء العدة ، المنصوصُ عليه في الجديد القطعُ بأنها تُكمل عدةَ الحرائر ، وفي القديم قولان ، والقديمُ يميل إلى الاقتصار على عدة الإماء ، والجديد [ مَيْلُه ] ( 2 ) إلى الإكمال ، والرجعية أولى بالإكمال من البائنة ، والبائنة أولى بالاقتصار من الرجعية . فينتظم من الجديد والقديم ثلاثة أقوال : أحدها - الاقتصار على عدة الإماء ، رجعية كانت ، أو بائنة . والثاني - الإكمال ، رجعيةً كانت أو بائنة . والثالث - أنها إن كانت رجعية ، أكملت عدة الحرائر ، وإن كانت بائنة ، اقتصرت على عدة الإماء . توجيه الأقوال : إن قلنا بالإكمال ، وهو اختيار المزني ، فوجهه أن المغيّر للعدة طرأ على العدة فأشبه ما لو طرأ الحيض على الأشهر ، وأيضاً في العدة مشابهُ العبادات ، والعبرة فيها بحالة الأداء . ومن قال بالقول الثاني - احتج بضرب من التشبيه ، فقال : ذو عدد محصور يختلف بالرق والحرية ، فالعبرة فيه بحالة الوجوب كالحد . ومن فصل بين الرجعية والبائنة ، قال : الرجعية في حكم الزوجات ، والدليل عليه أنها تنتقل من عدة الطلاق إلى عدة الوفاة ، فلا يبعد أن يلحقها موجَبُ المغيِّر الذي
--> ( 1 ) ر . المختصر : 5 / 19 . ( 2 ) في الأصل : " تحيّلٌ له " .