عبد الملك الجويني

197

نهاية المطلب في دراية المذهب

باب عدة الإماء قال الشافعي رضي الله عنه : " فرق الله تعالى بين الأحرار والعبيد . . . إلى آخره " ( 1 ) . 9819 - الأحكام على ثلاثة أقسام : منها ما يستوي فيها العبيد والأحرار ، والإماء والحرائر ، كوظائف الصلوات ، وأصل الإسلام ، والصيام ، وكثير من العقوبات ، كالقصاص ، وقطع السرقة ، والعدة بوضع الحمل . ومنها ما لا مدخل للعبيد فيه كالولايات ، والشهادات ، والمواريث ، وافتراض الجمعة ، وحجة الإسلام . ومنها ما يشترك الأحرار والعبيد في أصله ويختلفان في الكيفية ، فيَلْحَقُ العبيدَ والإماءَ فيه نقصٌ ، وهذا فيما ذكره المرتبون قسمان : منه ما يكون العبد فيه على النصف من الحر وكذلك الأمة تكون على النصف من الحرة ، وذلك كالحد بالجلد ، والقَسْم في النكاح . ومنها ما تكون الأمة فيه على الثلثين كالأقراء والطلاق ، وقد قيل : هذا أصله اعتبار النصف ، ولكن لما لم يقبل القدَّ والتنصُّفَ ، وكذلك الطلاق ، كَمَّلْنا نصفَ طلْقةٍ طلقةً ، ونصف قرءٍ قرءاً ، وقال داود تعتد بثلاثة أقراء ، وقد صح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " تعتد الأمة بحيضتين " ( 2 ) وإنما ذكر الحيض لدلالته

--> ( 1 ) ر . المختصر : 5 / 18 . ( 2 ) حديث تعتد الأمة بحيضتين : رواه ابن ماجة ، والدارقطني ، والبيهقي من حديث ابن عمر مرفوعاً . وقد روي موقوفاً أيضاً ، رواه مالك في الموطأ ، والدارقطني ، والبيهقي وصححه موقوفاً . ( ر . ابن ماجة : الطلاق ، باب في طلاق الأمة وعدتها ، ح 2079 ، الدارقطني : 38 / 2 ، البيهقي في الكبرى : 7 / 369 ، الموطأ : 2 / 574 ، إرواء الغليل : 7 / 150 ، 201 وقد رجحه موقوفاً وضعف المرفوع ) .