عبد الملك الجويني

195

نهاية المطلب في دراية المذهب

الوفاء بالتمكين ، ويعترض على ذلك أنها تستحق النفقة ، وإن لم يكن الوقاع ممكناً ، على ما سيأتي شرح ذلك ، والمريضة التي يرجى زوالها من مرضها قد لا تستحق النفقة ، فإنما أُتينا من جهة التفريع على قولٍ لا أصل له . ومعتمد مذهب الشافعي صحة الأصول ، والأصول الصحيحة لا تُفضي إلى مثل هذا الخبط . 9817 - ثم ذكر الشافعي أن الزوج والزوجة إذا اختلفا في الإصابة ، فالقول قول مَنْ ينفيها إلا في مسائل ، منها : الاختلاف في جريان الإصابة في مدة العُنّة ، فإذا ادعاها الزوج وأنكرت المرأة ، فالقول قول الزوج ، وكذلك لو فرض مثل هذا في الإيلاء . فإذا ادعت المرأة على الزوج الإصابةَ تبغي بذلك تقررَ المهر ، فأنكر الزوج الإصابةَ ، فالقول قوله . فإذا طلقها ، وجرى التنازعُ على هذا النسق ، وصدقنا الزوجَ مع يمينه ، فلو أتت بولدٍ لزمان يحتمل أن يكون العلوق به من النكاح ، فالنسب ملحق ، فلا ينفيه ما تقدم من حلف الزوج على نفي الإصابة ، وهذا بيّنٌ . قال الشافعي : إذا ألحقنا النسب أشعر بجريان إصابةٍ في صلب النكاح ، فنعود ونقول : القول قول المرأة في ادعاء الإصابة ، فتحلف ، ويتقرر مهرها . قال الربيع : " وجب ألا يتقرر المهر ؛ لأن كلا الدعويين محتمل ، فينبغي أن يُصدّق الزوج فيما يتعلق بنفي التقرير ، ويُقضى بلحوق النسب ؛ لأنه يَلْحقُ بإمكانٍ وإن بعد " ، ولا بأس بما ذكره . وهذا شبَّب بعضُ الأصحاب بموافقته ، والمذهب ما نص عليه الشافعي ، ووجهه أن القول في الدعاوى قولُ مَن الظاهر معه ، وإذا كنا نحلّف صاحب اليد - مع انقسام الأيدي - للظاهر ، فلحوق الولد يُظهر دعوى الإصابة . * * *