عبد الملك الجويني

194

نهاية المطلب في دراية المذهب

فيها ، فكما يتقرر العوض على الزوج يتقرر النكاح على الزوجة ، ومن أثر تقرره ألا ينبتّ . هذا هو [ الممكن ] ( 1 ) في توجيهه . 9815 - ثم إذا كان الطلاق رجعيّاً ، فقد قال أبو حنيفة : لا نثبت الرجعة ، واختلف أصحابنا في ثبوتها : فمنهم من وافق أبا حنيفة ، وهذا يخرم الفقه الذي ذكرناه ، ولا ينقدح فيه وجه خالصٌ عن الشوائب ، والأوجه إثبات الرجعة إن أثبتنا العدة . ثم الممكن في توجيه نفي الرجعة أن العدة وإن ثبتت ، فالرجعة تستدعي كمالاً ، وليست المعتدة عن الخلوة على نعت الكمال في تربصها ، فكأنها على مَرْتبةٍ بين المرتبتين ، فإذا أُحْوِج الفقيهُ إلى مثل هذا الكلام ، لم نُقم له وزناً ؛ فإن القول يتعارض فيه . 9816 - ثم فَصَل أبو حنيفة ( 2 ) بين الخلوة الصحيحة وبين الخلوة الفاسدة ، وقال : لو خلا بها وهما مُحرمان أو أحدهما ، أو صائمان صوم فرض ، أو أحدهما ، لم يتقرر المهر ، ولم تجب العدة ، ولهم في صوم التطوع تردد . قال أئمتنا : إذا فرعنا على القول الضعيف ورأيْنا الخلوة مقرِّرةً ، لم نَفْصل بين الخلوة الفاسدة والخلوة الصحيحة ، ونقضي بتقرر المهر وثبوت العدة ، ولو اعتل معتل في التسوية بإمكان الوطء حسَّاً ، اعترض عليه خلوةُ المجبوب ، والخلوةُ بالرتقاء ، فإن الجماع غير ممكن ، وقد قال أبو حنيفة : الخلوة تقرر مع هذه الموانع الطبيعية . ولو روجعنا في ذلك ، فالوجه عندنا الحكم بالتقرير مع هذه الموانع ؛ فإن المصير إلى أن النكاح لا يتصور فيه تقرير فيه بُعْدٌ ، والذي يجرى نهايةُ الأمر . وفي القلب من الموانع الطبيعية كلام ؛ فإن الإمكان مقترن بالصوم والإحرام ، ولا إمكان مع الجب والرتق ، ولو فصل فاصل بين الجب والرتق ، صائراً إلى أن تمكين المجبوب يردّ العجز إليه ، وهي في نفسها فعلت ما هو تمكين على أقصى الإمكان ، ويجوز أن يقال : الرتقاء عاجزة عن التمكين ، فقد جاء من جهتها العجزُ عن

--> ( 1 ) في الأصل : " التمكين " . ( 2 ) ر . مختصر الطحاوي : 203 ، مختصر اختلاف العلماء : 2 / 348 . مسألة 842 .