عبد الملك الجويني
193
نهاية المطلب في دراية المذهب
باب لا عدة على من لم يدخل بها 9814 - صدَّر الشافعي رضي الله عنه الباب بقوله تعالى : { ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ } [ الأحزاب : 49 ] . وغرض الباب أن العِدد المتعلقة بطرق الفراق في الحياة مشروطة بالمسيس ، والأصل فيه الآية التي ذكرناها . ولو فرضت خَلوة خِلوَةٌ عن المسيس ، فالمذهب الظاهر أن المهر لا يتقرّر بالخَلوة العريّة عن الدخول ، خلافاً لأبي حنيفة ( 1 ) ، وفي المسألة قول يوافق مذهبه ، وقد ذكرنا القولين في كتاب الصداق ؛ فإن حكمنا أن المهر لا يتقرر بالخَلْوة ، فلا تجب العدة بها ، وإنْ حكمنا بأن الخَلوةَ تُقرر المهرَ ، فالذي ذكره الأصحاب أنها توجب العدة . وهذا فيه أدنى غموض ، وكنت أود أن نحمل تقريرَ المهر على التمكين ؛ فإن التمكين من المنافع تسليمٌ ، كما إذا ألقى المكري مفتاحَ الدار المكراة إلى المكتري ، وخلّى بينه وبين الدار . فأما العدة ، فكان لا يبعد في القياس ألاّ تجب وإن تقرر المهر ؛ فإن تقرير المهر مأخوذ من قياسٍ في المعاوضة لا تؤخذ العدة من مثله ، ولكن ( 2 ) لعل الأصحاب رأَوْا العدة عليها من آثار التسليم وتقرير الملك ؛ فإن ( 3 ) التي تبين بالطلاق ليس النكاح مقرراً
--> ( 1 ) ر . مختصر اختلاف العلماء : 2 / 348 ، مسألة : 842 ، المبسوط : 5 / 148 . ( 2 ) هنا يحاول الإمام أن يوجه قول الأصحاب الذين قالوا بتقرر المهر بالخلوة ، ورتبوا عليه إيجاب العدة ، وقد سبق أن قال في فصلٍ عن الخلوة من كتاب الصداق قريباً مما قاله هنا ، من أنه كان يودّ أن يقتصر أثر الخلوة على تقرير المهر ، ولا يوجب العدة . ( 3 ) قوله : " فإن التي تبين بالطلاق . . . " هذا - فيما أقدّر - عودٌ إلى الرد على الأصحاب وليس استمراراً لتوجيه قولهم بيجاب العدة ، وكأنه يرى توجيه ( التمكين ) وتفسيره ، بأنه غير كامل ولا مستمر . والله أعلم . ( هذا إذا لم يكن في العبارة خرم أو تصحيف ) . وكل ذلك محتمل .